حَيِّ الرّبيعَ تحيّة َ المستقبلِ – كشاجم

حَيِّ الرّبيعَ تحيّة َ المستقبلِ … أهدى لنا غيماً بغيثٍ مُسْبَلِ

متكاثفُ الأَنواء مغتدقُ الحَيَا … هَطِلُ النّدى هَزِجُ الرعودِ بجلجلِ

جاءَتْ بعزلِ الجَدْبِ فيهِ وبشّرَتْ … بالخصبِ أنواءُ السّماكِ الأَعَزلِ

في ليلة ٍ حجَبَ السماءَ نجومَهَا … وكأَنَّما أفَلَتْ ولّما تأفُلِ

والبدرُ في خَلَلِ الغمامِ كأَنَّهُ … قبسٌ يُضِيءُ وراءَ سترٍ مُسْبَلِ

وكأنَّ لَمْعَ البرقِ في جنبَاتِهِ … كَفُّ الشّجاعِ تهزُّ مَتْنَ المُنْصلِ

يَدْنُو فيسحَبُ للرّياضِ معانقاً … طوراً ويقطعُهُ هُبابُ الشّمأَلِ

كالصَبِّ هَمّ بقبلة ٍ حتّى إذا … لَحَظَتْهُ عينُ رقيبهِ لم يفعَلِ

فامنَحْ أخاكَ الغيثَ وَجْهَ طلاقة ٍ … والقَ الرّبيعَ بأُنسِهِ وتَهَلّلِ

واعرفْ لهْ حَقَّ القدومِ بقَهْوة ٍ … عذراءَ تُمْزَج بالزّلالِ السَّلْسَلِ

صهباءُ تُمْزَجُ بالهلالِ ويُتَّقَى … منها أليمُ القتلِ إن لم تَقْتُلِ

كالخدِّ لاَقَتْهُ العيونُ فَعَصْفَرَتْ … مُبيَضَّ وجنَتِهِ بلحظة ِ مُخجِلِ

من كفَّ مَيّاسِ القوامِ كأَنَّه … ريحانَة ٌ ريّانَة ٌ المُتَقَبّلِ

كَمُلَتْ تَرائِبُهُ فَبَانَ كلامُهُ … للسمعِ من جسدٍ خفيفٍ المحمَلِ

خلخالهُ في نحرِ هِوَ لِسانُهُ … في أذنِهِ وجَبِينُهُ من أسفَلِ

هزج يخفُّ على الأكفّ ولفظُهُ … يعلوا بتليفِ الثّقيلِ الأَوَّلِ

فكأَنَّما شخصً الغريضِ ممّثلٌ … في العودِ أو سَلَكَتْهُ روحُ الموصِلي

لا سيّما إنّ حَثَّ من أصواتِهِ … صوتاً يُصَابُ بهِ مكانُ المَقْتَلِ

يا أختَ ناجية َ السلامُ عليكُمُ … قبلَ الرّحيلِ وقبلَ لومِ العُذَّلِ

فاشرَبْ على نَغَمَاتِهِ من كَفّهِ … وَاجْلُ الصّبَابَة َ بالمُدامَة ِ تنجلِي