حَبَّذَا الزَّائرُ في وقتِ السّحَرْ – كشاجم

حَبَّذَا الزَّائرُ في وقتِ السّحَرْ … فَشَكَرْنَا ذَاكَ من فشعْلِ السّكَرْ

قادَهُ السّكْرُ إلى أَحْبَابِهِ … فَسكَرْنا ذاكَ من بعدِ الشّكَرْ

واعتنَقْنَا مِنْهُ غُصْناً نَاعِماً … ينثي بينَ قضيبٍ وَقَمَرْ

وتَغَنَى لِيَ صوتاً مطرباً … لو تغنّاهُ لِمَيْتٍ لنشرْ

شجرَ الأُتْرُجِّ سُقِّيتَ المَطَرْ … كَمْ لنا عندكَ من يومٍ أَغَرْ

يَومَ أَبصَرْتُ غُرَاباً واقعاً … شَرُّنا طَارَ على شرِّ الشّجَرْ

وَتَعَلّقْتُ بفَضْلَيْ بُرْدِهِ … فتغنّى لي وقد كانَ عَثَرْ

وإذَا ما عَثَرَتْ في مِرطِهَا … عَثَرَتْ بِاسْمِي وَقَالَتْ يَا عُمَرْ

قلتُ لا تُخبِرْ بسرّي أَحداً … فتغنّى لي وَهَل يَخْفَى القَمَرْ

قُلْتُ ينآني وقد فَارَقَني … فتثَنَّى بدَلالٍ وخَفَرْ

ليتَ من أَهْوَى رَآني سَاهِراً … أَنْضَحُ الأرضَ بمسفوحٍ دُرَرْ

ذاكَ إنسَانٌ فعَرّضْتُ لهُ … لمعاناة ِ همومٍ وَفِكَرْ

لَستُ أَدري كلّما ميّزتْ ما … لِيَ فيهِ مِنْ سَمَاعٍ وَنَظَرْ

اَيَّمَا أَوَرُ حَظَّيَّ بهِ … حَظُّ سمعي فيهِ أَمْ حَظُّ البَصَرْ

غيرَ أنِّي أفقدُ العيشَ إذَا … غابَ عَن عَينِي وأحيَا إنْ حَضَرْ