حلفتُ بالمستَّرهْ – أحمد شوقي

حلفتُ بالمستَّرهْ
والروضة ِ المعطَّرهْ

ومجلسِ الزَّهراءِ في
الحظائر المنورة

مراقدِ السُّلالة
الطَّيِّبة ِ المطهَّره

ما أنزلوا إلى الثرى
بالأمس إلا نيَّره

سيروا بها تقيَّة
نقية ً مبرره

نجلُّ سترَ نعشها
كالكسوة ِ المسيَّره

وننشقُ الجنة َ من
أَعوادِه المُنضَّره

في موكبٍ تَمَثَّلَ
الحقُّ فكان مظهره

دع الجنودَ والبنودَ
والوفودَ المُحْضَره

وكلَّ دمعٍ كَذِبٍ
ولَوْعَة ٍ مُزَوَّره

لا ينفع الميْتَ سوى
صالحة ٍ مدَّخره

قد تُرْفَعُ السُّوقة
عندَ اللهِ فوقَ القيصره

يا جزعَ العلمِ على
سُكَيْنَة المُوَقَّره

أَمسى برَبْعٍ مُوحِشٍ
منها ودارٍ مُقْفِره

من ذا يُؤسِّي هذه
الجامعة َ المُستَعْبِره

لو عشتِ شدتِ مثلها
للمرأَة ِ المحرَّره

بنيتِ رُكنَيْها كما
يبني أَبوكِ المَأْثُرَه

قرنتِ كلَّ حجرِ
في أُسِّها بجوهَره

مفخرة ٌ لبيتكم
كم قبلها من مَفخره

يا بنتَ إسماعيلَ في
الميْتِ لحيٍّ تَبْصِره

أَكان عندَ بيتِكم
لهذه الدنيا تره؟

هلاَّ وصَفْتِها لنا
مقبلة ً ومدبره؟

كالحلم أو كالوهم أَو
كالظلِّ أو كالزهره؟

فاطمُ من يولدْ يمتْ
المهدُ جسرُ المقبره

وكلُّ نفسٍ في غدٍ
مَيِّتة ٌ فمُنْشَرَه

وإنه مَنْ يَعملِ
الخيرَ أو الشرَّ يره

يلفظها حنظلة
كانت بفيهِ سكَّره

ولن تزالَ من يدٍ
إلى يدٍ هذي الكره

أَين أَبوكِ؟ مالُه
وجاهه والمقدره؟

وادي النَّدَى وغَيْثُه
وعَيْنُه المُفجَّره

أين الأمورُ والقصورُ
والبدورُ المُخْدَره؟

أين الليالي البيضُ
والأصائلُ المزعفره؟

وأين في ركن البلادِ
يده المعمِّره

وأين تلك الهمة
الماضية ُ المشمَّره؟

تبغي لمصر الشرق أَو
أكثرهُ مستعمره

جرى الزمانُ دونَها
فردّه وأعثره

فإن همَمْتَ فاذكر
المقادرَ المقدَّره

من لا يصبْ فالناسُ لا
يَلتمسون المعذِرَه

0