حقائب سود – أديب كمال الدين

عند باب المحطة

وقف الحرفُ وصاح:

يا سائق القطار

أريد أن أركب قطارك

ولكنْ معي حقائب ثقيلة كالصخر

معي حقيبة الطفولة

حقيبة جدتي ودموعي ولعبي وسط المزابل.

ومعي حقيبة الصبا

حقيبة العزلة القسرية في الغرفة العالية

والشمس المقسومة إلى قسمين

والحرمان الأعمى

والأحلام

آه الأحلام التي لا تكفّ عن التناسل.

ومعي حقيبة الشباب

حقيبة الضياع واللاأين

والارتباك مابين طيبة قلبي وصبوات شبابي

مابين نقطة الباء وباء النقطة

مابين الألف والنقطة.

ومعي حقيقة الكهولة

حقيبة الأسقام والأوجاع

حقيبة مَن ينتظر اللاشيء

أعني مَن يريد أن لا ينتظر شيئاً

ومَن ضيّع عمره في الانتظار.

ومعي حقيبة المنفى

حقيبة العذاب المسلوق والمملّح.

ومعي…

آ…

آ…

لماذا تركتني يا سائق القطار؟

لماذا هربتَ وملأتَ كلّ شيء

بالبخار والضجيج؟

لماذا تركتني أصرخ

كالطفلِ الضائع

وسط وحشة المحطة؟

0