حضرة الغيب سترها الأشياء – عبدالغني النابلسي

حضرة الغيب سترها الأشياء … فهي عنه كأنها الأفياء

تختفي تارة وتظهر طورا … للذي قربته كيف تشاء

والذي أبعدته يجهل هذا … كل أنوارها له ظلماء

قدرت ما تشاء من كل حكم … أزلا إذ به لها إيماء

ثم لما توجهت لترى ما … قدرته ووجهها تلقاء

صبغ الرسم بالوجود فقالوا … وأطالوا وعم ذاك العماء

لا تقل هذه التباسه عقل … ليس للعقل في اليقين بقاء

حرف همز وشكل رمز تبدى … حركت أرضه عليه السماء

إنه إنه عظيم عظيم … هو هذا إذا استحال الإناء

وهو في العين ساكن فتراه … غينها شين فيه وهو افتراء

ومضت لقمة لآدم كانت … مضغتها بجوفها حواء

أحمد الاسم في السماء بعيسى … وبقومي محمد عنه جاؤوا

كل حمد فذاك منه إليه … راجع حيثما تنزل ماء

ليس للروح عندنا بعد هذا الأمر … في الحس ما تراه النساء

قوم عيسى ترهبوا ليزيلوا … وصفهم بالذكور وهو الدواء

ولنا ملة الذكور بذكر … منزل فهي ملة سمحاء

إنها الهمزة الشريفة قدرا … في انقلاب القلوب فهي التواء

وهي حرف لنا وما هي حرف … حيث إبدالها له إبداء

حركات من السكون تبدت … لفجور وللتقى إيحاء

عزة في مذلة وارتفاع … في انخفاض وما الجميع سواء

هذه هذه وهذا وهذا … والذي والتي وهم أولياء

قد تولاهم المفيض عليهم … فهم الأشقياء والسعداء

جل هذا المقام حضرة طه … سيد الرسل إنه لا يجاء

لكن الانحراف في كل حرف … يقتضي قدر ما يطيق الوعاء

فابدل الهمزة التي أنت تدري … ألفا ساكنا هم الألفاء