حجب ذا البحر بحار دونه – المتنبي

حَجّبَ ذا البَحرَ بحارٌ دونَهُ … يَذُمّهَا النّاسُ وَيَحْمَدونَهُ

يا مَاءُ هَلْ حَسَدْتَنَا مَعِينَه … أمِ اشْتَهيتَ أنْ تُرَى قَرِينَهُ

أمِ انْتَجَعْتَ للغِنى يَمينَهُ … أمْ زُرْتَهُ مُكَثّراً قَطينَهُ

أمْ جِئْتَهُ مُخَنْدِقاً حُصونَهُ … إنّ الجِيادَ وَالقَنَا يَكْفينَهُ

يا رُبّ لُجٍّ جُعِلَتْ سَفينَهُ … وَعازِبِ الرّوْضِ تَوَفّتْ عُونَهُ

وَذي جُنُونٍ أذْهَبَتْ جُنُونَهُ … وَشَرْبِ كأسٍ أكثرَتْ رَنينَهُ

وَأبْدَلَتْ غِنَاءَهُ أنِينَهُ … وَضَيْغَمٍ أوْلَجَهَا عَرِينَهُ

وَمَلِكٍ أوْطَأهَا جَبينَهُ … يَقُودُهَا مُسَهِّداً جُفُونَهُ

مُباشِراً بِنَفْسِهِ شُؤونَهُ … مُشَرِّفاً بطَعْنِهِ طَعينَهُ

بَحْرٌ يكونُ كلُّ بَحْرٍ نُونَهُ … شمسٌ تَمَنّى الشّمسُ أن تكونَهُ

إنْ تَدْعُ يا سَيفُ لتَسْتَعينَهُ … يُجِبْكَ قَبْلَ أنْ تُتِمّ سِينَهُ

أدامَ مِنْ أعدائِهِ تَمكينَهُ … مَنْ صَانَ منهُمْ نَفْسَهُ ودِينَهُ