جناية الأماني – محمد مهدي الجواهري

فتنة الناس وقينا الفتنا … باطل الحمد ومكذوب الثنا

جلبت لي الهم والهمُّ عنا … آه ما أروحنى لولا المنى

آه ما أخيبني من غارس … شجر الآمال لكن ما جنى

كلما حدِّثت عن نجم بدا … حدثتني النفس أن ذاك أنا

أمل أخشى عليه زمني … فلو استطعت أطلت الزمنا

لا تذكرني الهنا يشجو الحشا … ذكره إني ألفت الشَّجنا

إنما أشكو حياة كلُّها … تبعات كنت عنها في غنى

لا تخله في هناء ظاهر … كلُّ من في الأرض لا يدري الهنا

غرّد الطير فقالوا : مسعد … ربَّ نوح خاله الغرُّ غنا

وانثنى الغصن ولولا أنه … حامل ما لم يطقه ما أنثنى

أترى الانجم طرّاً تشتكي … ذا أم الآلام خصت نجمنا ؟

بات يرعى الشُّهب مضنى جالباً … سهراً راق له وهو ضنى

أترى اسجليت منها غامضاً … أنت يا من بالدراري افتتنا

آه ما أبهاك يا ليل على … ظلمة فيك وما أجلى سنا

أترى مرتهناً بات بك البدر … أم بتَّ به مرتهنا

قمن أنت ذا لم تهوه … فبه سرُّك أضحى علنا

كم فؤاد فيك مطوي على … حرق من غير ما ذنب جنى

ومعنًّى أزعج الشُّهب له … حر أنفاس فرادى وثنى

فعلى الرفق فما أبقى الأسى … أملا يجدي على الرفق بنا

أنا حَّملتك يا طير الأسى … أنا ، حتى عدت منه ألكنا

تلك أثقال المنى شاطرتني … حملها أنت فأسديك الثَّنا

أنت مثلي شاعر معتزل … فتغنى كي تميل الغصنا

أنت لا تطلب ما لا ينبغي … فدع الألقاب عنّا والكنى

أنت يا آمال قد عاهدتني … بالوفا لا لا تخوني عهدنا

غنّني باسم عراقي تشجني … واترك الشَّام وخلِّ اليمنا

لا أرى لي بدلا عنه وقد … عذب الورد وطاب المجتنى

أترى يغنيك عنه وطن … أنت يا من خان هذا الوطنا

لم تبع شعبك لو أنصفته … فمن الشَّعب قبضت الثّمنا

خلَّف المجد لنا من سلفوا … افيخزي عارنا من بعدنا

+1