جلا الحق قلبي حتى أنارا – لسان الدين الخطيب

جلا الحق قلبي حتى أنارا … فآنست من جانب الطور نارا

ودرت على مركزي دورة … يحقر من دارها ملك دارا

وحققت أنيتي وهي كنز … فأخرجته إذ هدمت الجدارا

وأبصرت رسمي رسما محيلا … وأبصرت وصفي وصفا معارا

فمن كان مثلي نال الغنى … وباهى وجر الذيول افتخارا

رمى للوجود بأوهامه … وحل القيود وفك الإسارا

ولم يرض من بعد بالأهل أهلا … ولم يرض من بعد بالدار دارا

فمهما نطقت نطقت ادكارا … ومهما صمت صمت اعتبارا

ودير قطعت إليه الفلا … وجبت الدجى وركبت البحارا

ونادمت من أهله فتية … تراهم سكارى وما هم سكارى

كلفنا به في سياق الحديث … فقمنا نعاقر فيه العقارا

ولما حللنا بأكنافه … حللنا الحبا ونبذنا الوقارا

وطرنا إلى الراح فيه ارتياحا … ومن هزه الوجد والشوق طارا

ولاحت لهم خطفات البروق … تلوح مرارا وتخفى مرارا

يعارض فيها الجلال الجمال … فهم بين قبض وبسط حيارا

زعقنا براهبه زعقة … وقلنا مددنا الأكف افتقارا

ومن أجل خمرك جبنا الفلا … وخضنا الدجى وقطعنا القفارا

فقال وما مهرها عندكم … فقلت أمتنا النفوس الكبارا

فقال خبأت لكم خمرة … تشح عليها النفوس الغيارا

فكل حكيم وذكر حكيم … عليها حنا وإليها أشارا

مقدسة عن مكان يرى … منزهة عن شعاع توارا

معتقة جسمتها اليهود … ومن بعدها ثلثتها النصارى

وقال البراهيم والفرس فيها … وقد جهلوا الحق نورا ونارا

وغبنا فلم ندر من أمرنا … سوى أننا قد غلبنا اضطرارا

إليك سمي نبي الهدى … مقالا يطابق منك اختيارا

دعتني لما لست أهلا له … علاك فجئت بجهدي ائتمارا

فغط على نقصه بالكمال … وأول قبولك مني اعتذارا