جاءتك خاضعة أعناقها الأمم – ابن دارج القسطلي

جاءتك خاضعة أعناقها الأمم … مستسلمين لما تمضي وتحتكم

واسترهنتك ملوك الأرض أنفسها … ما استنفد البأس أو ما استدرك الكرم

فليهن سيفك أن الكفر منقصم … بهبتيه وأن الدين منتظم

فهل ترى للعدى في الأرض باقية … إلا حشاشة من يبكي ويلتدم

هذي قواصي ملوك الشرك مذعنة … تنبا وتعلم أن الشرك يصطلم

وراسيات جبال الكفر يخبرنا … هويها أن ذاك الطود منهدم

فل لسيفك في أقصى بلادهم … بك استعاذوا ومن كراتك انهزموا

فشلهم طارد الذعر المطيف بهم … حتى أجارهم في ظلك الحرم

معتسفين سهوب الأرض قد جهلوا … من كل آنسة الأقطار ما علموا

معاهد قدت فيها الخيل فانقلبت … مثل الربوع محا آثارها القدم

عفت معالمها من بعدهم سحب … صوب الصوارم منها والقنا ديم

لا يسألون لها رسما بقاطنه … إلا أجابتهم الأشلاء والرمم

ولا تخب مطاياهم على بلد … إلا استثيرت بأدنى وخدها اللمم

غادرتها موحشات بعد آنسها … والأرض خاوية منهم بما ظلموا

لئن تناهى بهم أفق فشط بهم … لشد ما حملتهم نحوك الهمم

حتى رموا بعصا التسيار فامتسكوا … حبلا من الملك المنصور واعتصموا

ألقوا إليك بأيدي الذل فاعتقدوا … عهدا من الأمن محفوظا له الذمم

وجاهدوا عفوه عن أنفس علمت … أن الحياة لها من بعض ما غنموا

يمشون في ظلل الرايات تذكرهم … أيام تغشاهم العقبان والرخم

من كل أغلب محذور بوادره … يساور الريح أحيانا ويلتهم

وكل فتخاء ماض حد منسرها … كأنه نحو أكباد العدى قرم

وأرقم يتلوى نحو أرؤسهم … حتى يكاد لها في الجو يلتقم

والأسد تزأر والرايات خافقة … كأنها مثبتات في قلوبهم

والخيل منظومة بالخيل لا كتب … منها لغاية ذي سعي ولا أمم

والأرض من رهبة الأبطال مائدة … والجو من رهج الفرسان مزدحم

والسمر في هبوات النقع ثاقبة … والبيض في قرب الأغماد تضطرم

كأنما ملأت رحب الفضاء لهم … غلب الضراغم والغابات والأجم

وأولياء الهدى والدين قد ستروا … من أوجه بسناها الخطب يبتسم

تعمموا بإياة الشمس واشتملوا … رقراق نهي سراب البيد والتثموا

كأنما تتلالا في رؤوسهم … وقد توافوا أياد منك أو شيم

وشيعة الكفر في مثنى حبائلهم … تصدق العيش أحيانا وتتهم

حتى تراءاك من أقصى السماط وقد … شيم الحمام وسيف العفو محتكم

ممثل في هواديهم وأرؤسهم … ما عودت منهم المصقولة الخذم

لما انتضيت سناها في مفارقهم … خرت سجودا لك الأعناق والقمم

وأوجه عفروها الترب خاضعة … كأن كل جبين منهم قدم

فإن يفض بحرك المحيي لهم فلقد … جازوا الصفوف وموج الذعر يلتطم

أو عاينوا البدر في أعلى منازله … فقد أحاطت بهم من دونه ظلم

فإن عفوت ففي الرحمن مؤتلف … وإن سطوت ففي الرحمن منتقم

واسلم ولا برحت فيهم لنا نقم … تترى بهم ولك الآلاء والنعم

كلمات: الأخوين رحباني

ألحان: الأخوين رحباني

1960