تَعَطَّفْ علينا أيُّها الغُصُنُ الغَضُّ – كشاجم

تَعَطَّفْ علينا أيُّها الغُصُنُ الغَضُّ … أما منكَ شَمٌّ يُستفادُ ولا عَضُّ

جَنَاكَ جَنى ً فيهِ شِفَاءٌ وصحَّة ٌ … ولكن لَنا لحظِكَ السّقُمُ المحضُ

تركتَ طبيبي حائراً باكياً على … نحولي بعينٍ ما يُسَامِحهَا غَمْضُ

وأعجبَ منِّي اَنْ أُطيقَ جَوَابَهُ … وقَدْ كان يَخْفَى في مَجَسَّتِهِ النَّبْضُ

بَدتْ مَوهناً في درعِة اللونِ تحتَه … غلائلُ نورٍ حَشْوُهَا بَرَدٌ بَضُ

وَمَاسَتْ كَمْيسِ الخيزرانِ وأَلّقَتْ … بأحسنَ مُسْوَدٍّ بدا فيه مُبيضُّ

وقد نقضَتْ عَهدَ الصباءِ كأَنَّها … أُناسٌ هواهمُ في عهودِهمُ النَّقْضُ

وقد أكسبتني نعمة ُ اللّهِ بغضَهُمْ … فلا زالتِ النّعمى ولا بَرِحِ البُغْضُ

وكنتُ إذا ما عابَنِي ذُو نباهة ٍ … يسابقُ بغضٌ من فؤادٍ لهُ مَضُّ

أبى لِي مجدي أنْ أُساجِلَ مثلَهُ … وحاسا سماءٌ أَنْ يشاكِلها أَرْضُ

وما لِيَ أَخشَى حاسداً ومُعانداً … وليسَ لهُ بَسْطٌ عليَّ ولا قَبْضُ

نِبَالِي أَقلامي وَسَيْفيَ مِقْوَلِي … بهِ الدهرَ أبكارَ البلاغة ِ أفتَضُّ

يريكَ وجوهَ المكرماتِ ضواحَكاً … ويوضحُ مسودَّ الأَمورِ فَيَبْيضُّ

وكَمْ خَفَقَ الأَمرَ الذي هو باطلٌ … وكَمْ دَحَضَ الحقَّ الذي مَالهُ دَحْضُ

وأَكرمْتُ أَعْراضِي بمالي فَصُنْتُهَا … وَمَنْ جَادَ لَمْ يَدْنَسْ لهُ أَبداً عِرْضُ

وَحُمّلتُ اسرارَ الصديقِ أَخِي الصّفا … فَوُدُّكَ باقٍ لا يحولُ ولا ينضُو

مُنِينا بِمَنْ نُغْضِي لَهُمْ من عثارهِمْ … وهمُّهُمُ فيناً التَّيَقُّظُ لا الغَضُّ

وأنتَ امرؤٌ تصفو إذا كدرَ الورى … وتحلو إذا ما شَابَ وَدَّهُمُ حَمْضُ

متى يَشْقَ خِلٌّ بالتَّغَيُّرِ من أخٍ … خؤونٍ فحظِّي من مودَّتِكَ الخَفْضُ