تنبهوا واستفيقوا أيها العرب – إبراهيم اليازجي

تنبهوا واستفيقوا أيها العرب … فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب

فيم التعلل بالآمال تخدعكم … وأنتم بين راحات الفنا سلب

الله أكبر ما هذا المنام فقد … شكاكم المهد واشتاقتكم الترب

كم تظلمون ولستم تشتكون وكم … تستغضبون فلا يبدو لكم غضب

ألفتم الهون حتى صار عندكم … طبعاً وبعض طباع المرء مكتسب

وفارقتكم لطول الذل نخوتكم … فليس يؤلمكم خسف ولا عطب

لله صبركم لو أن صبركم … في ملتقى الخيل حين الخيل تضطرب

كم بين صبر غدا للذل مجتلباً … وبين صبر غدا للعز يحتلب

فشمروا وانهضوا للأمر وابتدروا … من دهركم فرصة ضنت بها الحقب

لا تبتغوا بالمنى فوزاً لأنفسكم … لا يصدق الفوز ما لم يصدق الطلب

خلوا التعصب عنكم واستووا عصباً … على الوثام ودفع الظلم تعتصب

لأنتم الفئة الكثرى وكم فئة … قليلة تم إذ ضمت لها الغلب

هذا الذي قد رمى بالضعف قوتكم … وغادر الشمل منكم وهو منشعب

وسلط الجور في أقطاركم فغدت … وارضها دون أقطار الملا خرب

وحكم العلج فيكم مع مهانته … يقتادكم لهواه حيث ينقلب

من كل وغد زنيم ما له نسب … يدرى وليس له دين ولا أدب

وكل ذي خنث في الفخش منغمس … يزداد بالحك في وجعآئه الجرب

سلاحهم في وجوه الخصم مكرهم … وخير جندكم التدليس والكذب

لا يستقيم لهم عهد إذا عقدوا … ولا يصح لهم وعد إذا ضربوا

إذا طلبت إلى ود لهم سبباً … فما إلى ودهم غير الخنى سبب

والحق والبطل في ميزانهم شرع … فلا يميل سوى ما ميل الذهب

أعناقكم لهم رق وما لكم … بين الدمى والطلا والنرد منتهب

باتت سمان نعاج بين أذرعكم … وبات غيركم للدر يحتلب

فصاحب الأرض منكم ضمن ضيعته … مستخدم وربيب الدار مغترب

وما دماؤكم أغلى إذا سفكت … من ماء وجه لهم في الفحش ينسكب

وليس أعراضكم أغلى إذا انتهكت … من عرض مملوكهم بالفلس يجتلب

بالله يا قومنا هبوا لشأنكم … فكم تناديكم الأشعار والخطب

ألستم من سطوا في الأرض وافتتحوا … شرقاً وغرباً وعزوا أينما ذهبوا

ومن أذلوا الملوك الصيد فارتعدت … وزلزل الأرض مما تحتها الرهب

ومن بنوا لصروح العز أعمدة … تهوى الصواعق عنها وهي تنقلب

فما لكم ويحكم أصبحتم هملاً … ووجه عزكم بالهون منتقب

لا دولة لكم يشتد أزركم … بها ولا ناصر للخطب ينتدب

وليس من حرمة أو رحمة لكم … تحنوا عليكم إذا عضتكم النوب

أقدراكم في عيون الترك نازلة … وحقكم بين أيدي الترك مغتصب

فليس يدرى لكم شأن ولا شرف … ولا وجود ولا اسم ولا لقب

فيا لقومي وما قومي سوى عرب … ولن يضيع فيهم ذلك النسب

هب أنه ليس فيكم أهل منزلة … يقلد الأمر أو تعطى له الرتب

وليس فيكم أخو حزم ومخبرة … للعقد والحل في الأحكام ينتخب

وليس فيكم أخو علم يحكم في … فصل القضاء ومنكم جاءت الكتب

أليس فيكم دم يهتاجه أنف … يوماً فيدفع هذا العار إذ يثب

فأسمعوني صليل البيض بارقة … في النقع إني إلى رناتها طرب

وأسمعوني صدى البارود منطلقاً … يدوي به كل قاع حين يصطخب

لم يبق عندكم شيء يضن به … غير النفوس عليها الذل ينسحب

فبادروا الموت واستغنوا براحته … عن عيش من مات موتاً ملؤه تعب

صبراً هيا أمة الترك التي ظلمت … دهراً فعما قليل ترفع الحجب

لنطلبن بحد السيف مأربنا … فلن يخيب لنا في جنبه أرب

ونتركن علوج الترك تندب ما … قد قدمته أياديها وتنتحب

ومن يعش ير والأيام مقبلة … يلوح للمرء في أحداثها العجب

0