تناضل عنك أقدار السماء – ابن دارج القسطلي

تناضل عنك أقدار السماء … وتبطش عن يديك يد القضاء

وسعي لا يعوج على حلول … وشأو لا يفوت إلى انتهاء

فما قصرت رماحك عن عدو … ولو أعيا به أمد التنائي

إذا أشرعتها في إثر غاو … فقد ضاقت به سبل النجاء

ولو طارت به ألفا عقاب … يرمن بنفسه خرق الهواء

وأين يفر عن درك المنايا … وأين يشذ من تحت السماء

فيهن الدين والدنيا بشير … بغرسية الأعادى والعداء

بصنع أعجز الآمال قدما … وقصر دونه أمد الرجاء

ألذ على المسامع من حياة … وأنجع في النفوس من الشفاء

فيا فتحا لمفتتح وبشرى … لمنتظر ويا مرأى لراء

أسير ما يعادل في فكاك … وعان ما يساوى في فداء

هو الداء العياء شفيت منه … فما للدين من داء عياء

لقد كادت سعودك منه نجما … منيع الجو وعر الارتقاء

وأعظم في الضلالة من صليب … وأعلى في الكتائب من لواء

حمى شيع الضلال فأهلته … لملك الرق منها والولاء

زعيم بالكتاب والمذاكي … ثمال للرعايا والرعاء

مباري سيفه قدما وبأسا … ومشفوع التجارب بالدهاء

وهل للحزم والإقدام يوما … إذا عنت سعودك من غناء

تعاطى في جنود الله كرا … وقد نبذت إليه على سواء

وما للنصر عنها من خلاف … وما للفتح منها من خفاء

فساور نحوها غول المنايا … وجرع دونها مر اللقاء

وأجلت عنه منجدلا صريعا … مصون الشلو محمي الذماء

وأسلمه إلى الإسلام جيش … أغص بجمعه رحب الفضاء

لئن خذلته أطراف العوالي … لقد آساه إعوال البكاء

بكل مرجع للنوح يشجي … بواكيه بتثويب النداء

نعاء إلى ملوك الروم طرا … ذوي التيجان غرسية نعاء

وهل للروم والإفرنج منه … وقد أودى سوى سوء العزاء

فملك الكفر ليس بذي ولي … وثأر الشرك ليس بذي بواء

لقد أرضت سيوفك فيه مولى … كريم العهد محمود البلاء

فما أغنت بظهر الغيب إلا … وقد أغنى بها كرم الوفاء

ولا أسرت لك الأملاك إلا … وقد ألبستها سيمى السناء

ولا خطفت لك الأرواح إلا … وقد أرويتهن من الدماء

وقد أبليت فيه الله شكرا … تواصله بإخلاص الدعاء

وسعت عباده صفحا وفضلا … عليما أنه رب الجزاء

فوالى بالمزيد من الأماني … وضاعف بالجزيل من العطاء

وأتبع فل غرسية عجالا … يسوقهم الردى سوق الحداء

فأسأل من براهم للمنايا … بسيفك أن يخصك بالبقاء

قرير العين مشفوع الأماني … سعيد الجد محبور الثواء

لملك لا يراع بريب دهر … وسعد لا يحور إلى انقضاء

كلمات: ابو الطيب المتنبي

ألحان: وديع الصافي

1971