تعالي وإن لم تُجملي فترفقي – مصطفى صادق الرافعي

تعالي وإن لم تُجملي فترفقي … فحسبي أنَّا ساعةَ الموتِ نلتقي

وإن شئتِ أن أبقى وقد أهلكَ الهوى … ذويهِ وإلَّا فأْمرينيَ ألحقِ

وقد كنتُ لا أرضى بدنيا عريضةٍ … فلما دنا يومي رضيتُ بما بقي

وما حيلتي إن لم تكنْ ليَ حيلةٌ … وهل بعدَ ما ترمينَ لحظكِ أتقي

خفي اللهَ ما أقوى على كلِّ نظرةٍ … وألاّ تخافيهِ فرحماكِ واشفقي

ألم يكفِ أن كانتْ خدودكِ فتنةً … لنا فتزينينَ الخدودَ بيشمقِ

وزدت فتونَ الجيدِ حتى تركتني … أموتُ على نوحِ الحمامِ المطوَّقِ

وقد بعثتْ عيناكِ في الحلي نسمةً … فكيفَ انثنتْ عنهُ المعاطفُ ينطقِ

وألقتْ عليهِ من غرامكِ مسحةً … فما انفكَّ مُصفرَّاً حذارِ التفرُّقِ

وتبعدهُ ثدياكِ ثمَّ تضمُّهُ … كدأبِ الهوى في العاشقِ المتملقِ

تعلمتُ منهُ ما توَشيَّ يراعتي … وما كلُّ شعرٍ بالكلامِ المنمقِ

وما القولُ إلا الحظُّ كثرُ من أرى … يظلُّ يهِ يشقى ولمّا يُوَفَقِ

فإن يحسدوني شيمةً عربيةً … فيا ربَّ فحلٍ إن هدرتُ يُنَوَّقِ

وما لهم هاموا وما عرفوا الهوى … فقولي لمن لم يعرفِ العشقَ يعشقِ

وذي عذلٍ لما مررتِ أشارَ لي … فقلتُ لهُ ناشدّتُكَ اللهَ فارفقِ

أرى الروحَ سهماً بينَ فكيكَ مودعاً … فإنْ تتحركُ هذه القوسُ يمرقِ

وداريتهُ حتى إذا قالَ أبعدتْ … عن العينِ قلتُ الآنَ فاسكتْ أو انهقِ

وما الليثُ أقوى مهجةً غيرَ أنني … متى أبصرُ الغزلانَ يمرحنَ أفرقِ

وما أنا من يطوي على الهمِّ جنبهُ … ولكنَّ شيئاً إن عرى البدرَ يمحقِ

رُوَيْدَكِ لا تقضي عليَّ فرُبَّما … رأيتِ بريقَ التاجِ يوماً بمفرقي

وما أخرتني في بني الدهرِ شيمةٌ … بلى ومتى أطلقتُ للسبقِ أسبقِ

ومن كانَ ذا نفسٍ ترى الأرضَ جولةً … فلا بدَّ يوماً للسمواتِ يرتقي

ومهلاً أضئ آفاقها ثمَّ أنطفي … كما أطفأتْ أنفاسَ حبكِ رونقي

أليسَ ليَ القولُ الذي إن نظمتهُ … أو انتثرتْ حباتهُ يتألقِ

وحسبكِ قلبٌ بينَ جنبيَّ شاعرٌ … متى هجستْ أفكارُهُ يتدفقِ

ولن تجدي غيري يقولُ إذا بكى … لعينيكِ ما يلقى الفؤادُ وما لقي

0