ترفّعْ إلى النجم العليّ مكانُه – ابن الرومي

ترفّعْ إلى النجم العليّ مكانُه … ونَل كل ما منّاه نفسَك فضلُها

ولاتتكبّرْ عند ذلك كله … فواللَّهِ مانلتَ التي أنت أهلُها

عذرتُك لو نلتَ التي أنت دونَها … من الأمرِ أو نلتَ التي أنت عِدلها

ولاعذرٌ إن نِلتَ التي أنت فوقها … على هذه الصغرى التي قلّ عذلُها

أمثلُ الذي قد نلتَ يكبُرقدْرُه … لدى نفسك الكبرى التي ليس مثلُها

ولاعذرٌ للحالِ التي ضنَّ فرعُها … علينا بما فيه إذا اشتدّ أصلُها

عهدْنا لك الكفَّ التي جلَّ بذلُها … فلِمْ قلّ لما زادك الله بذْلُها

وما قلّ إلا عندَ عبدِك وحده … وقد جِيد حَزْنُ الأرضِ منها وسهلُها

أضأتَ لأهل الأرضِ غيري وأظلمتْ … لذلك نفسٌ حالف الليلَ رحلُها

وصبّتْ على غيري فجادت بطلّها … سماؤك حتى غرّق الناس هَطلُها

فأنت لعمري في العلو نظيرُها … وفي المجد مولاها وفي الحسنِ شكلُها

فجدْ مِثلَ ماجادت سحابة ُ رحمة ٍ … مطبّقة ٌ عمَّ الخلائقَ وبلُها

مضى قبلكم قومٌ أطاعت نفوسُهم … هواها فأداها إلى الشرّ نحلُها

وكانوا جرادَ الأرض يُفنون ريعَها … وأنتم تمجُّ الشهدَ للناس نحلُها

بل المثلُ الأعلى لكم من عصابة ٍ … غلامُ العلا منكم قديماً وكهلُها