تخيرت فاستمسكت بالعروة الوثقى – ابن دارج القسطلي

تخيرت فاستمسكت بالعروة الوثقى … فبشراك أن تفنى عداك وأن تبقى

فما أبطل الرحمن باطل من بغى … على الحق إلا أن يحق بك الحقا

وما لاح هذا الملك بدرا لتمه … بوجهك إلا أن يبير العدى محقا

وما كنت عند الله أكرم من حبا … خلافته إلا وأنت له أتقى

ليجلو عن الدنيا بك الهم والأسى … ويجمع في سلطانك الغرب والشرقا

رددت نظام الملك في عقد سلكه … وما كان إلا صوفة في يدي خرقا

وأضحكت سن الدهر من بعد مقلة … مدامعها شوقا إلى الحق ما ترقا

وقلدت والي العهد سيفا إلى العدى … فسار كأن الشمس قلدت البرقا

وسطي سماء قد جعلت نجومها … صفائح بيض الهند والأسل الزرقا

بوارق لو لم تخطف الهام في الوغى … لخرت جسوم من رواعدها صعقا

كأن الملا منهن أحشاء عاشق … تبكي دما عيناه من حر ما يلقى

هوادي في ضنك المكر ولا هدى … نواطق بالفتح المبين ولا نطقا

يخبرن عن إلحاح سعيك في العدى … كأن سطيحا في سناهن أو شقا

ويجلون عن ليل العجاج كأنما … تقلب إحداهن ناظرتي زرقا

وجردا ينازعن الكماة أعنة … يفرغنها جهدا ويملأنها عنقا

تكر ورادا من دماء عداتها … وإن أقدمت شهبا على الطعن أو بلقا

روائع يوم الروع تعدو سوابحا … كراما وتمسي في دماء العدى غرقى

ضمان عليها نفس كل منازع … ولو حملته الغول أو ركب العنقا

تبارى إلى الهيجا بأسد خفية … إذا هال وجه الموت هاموا به عشقا

وإن فزعوا نحو الصريخ فلا ونى … وإن وردوا حوض المنايا فلا فرقا

عبيد مماليك وأملاك بربر … وكل عظيم الفخر قد حزته رقا

هم فئة الإسلام إن شهدوا الوغى … وهم أفق للملك إن نزلوا أفقا

عممتهم نعمى جزوك بها هوى … وأوزعتهم حلما جزوك به صدقا

وأوريتهم زندا ينير لهم هدى … وأقبلتهم كفا ينير لهم رزقا

وعزما لنصر الدين والملك منتضى … ورأيا من التوفيق والسعد مشتقا

شمائل إنعام شملت به الورى … وأخلاق إكرام عممت به الخلقا

فجدك ما أعلى وذكرك ما أبقى … وراجيك ما أغنى وشانيك ما أشقى

ويمناك بالإحسان حسب من اعتفى … وسقياك بالمعروف حسب من استسقى

وناداك عبد يقتضيك ودائعا … وإن عظمت خطرا فأنفس به علقا

به أنست الدنيا أساطير من مضى … وأتعبت الأيام أقلام من يبقى

إذا ما شجا الأعداء في قمم الذرى … شفاها بحظ تحت أقدامها ملقى

وإن يك مسبوقا فيارب سابق … بعيد المدى لا يدعي معه سبقا

وإن له في راحتيك وسائلا … تناديه من جو السماء ألا ترقى

فسر في ضمان الله ناصر دولة … كأن عمود الصبح عن وجهها انشقا

وحسبك من حلاك تاج خلافة … رآك لها أهلا فأعطاكها حقا