تحوّلات رجل مهم – ليث الصندوق

أحد أصدقائي أصبح مديراً عاماً

في اليوم الأول

تلقى قبلات المهنئين

ورأسه داخل كيس من النايلون

في اليوم الثاني

أوصد فمَهُ بقفل وزلاجات

فالبشاشة ُتنخر الأسنان

في اليوم الثالث

أمَرَ موظفيه بالإنحناء لقَدَمِهِ

ألتي تلبسُ مصباحاً من الجلد

في اليوم الرابع

بنى في مكتبه قلعة ً

وحصّنها بمدفعية الميدان

وبرجال أشداء

يستعينون على فرائسهم بالأسُود والضباع

وخولهم إطلاق النار على أية ذبابة

تقضّ إغفاءته

وهو يرأسُ النائمين في قاعة الإجتماعات

في اليوم الخامس

جَلَدَ موظفيه

بنفس العصى التي تذمر منها

حين كان يُمدّدُهُ على ركبتِه المديرُ السابق

في اليوم السادس

حطم على رأسِهِ المناضدَ والكراسي

فالمنصبُ العظيمُ

خليقٌ أن يُتلفَ من أجلِه أتفهَ ما يملك :

أعصابَهُ

وحُبّ الأخرين

في اليوم السابع والثامن والتاسع والعاشر

فكّر بإيقاف مفعول المقولة التاريخية

ألتي تشكّكُ في دوام إدارته

ما دامتْ قد وصلته كالميراث

عبرَ عشرات الموتى

في اليوم الأخير

أخرج من أذنيه نِصفَ طن من القطن

وقشور ِالبرتقال

وقال لي : الأنَ بإمكاني أن أسمعَك

كان وقتُ النصح قد انتهى

فآثرتُ ألا أقول له

كنتَ محاطاً بالبلابل

قبل أن تحمل بندقية القناص

وبعد أن جُرّدتَ من البندقية

ظلت غاباتك تعاني الوحشة والصمت

فالنارُ تُتّقى بالإجتناب

وليس بالعبادة

.

1998