بيكاسو يرسم قطعاناً من الثيران ويقتلها – ليث الصندوق

قلتُ لبيكاسو : كرونيكا نُقلتْ في الليل إلى أمريكا

قالَ : ( وفي كأس الخمر طفتْ مُقلته كفقاعة )

كانت إسبانيا تلهث خلف اللوحة

والقتلى من حرب الشعب

يبيعون الأكفان لقتلى حرب الردّة

الثورُ الإسبانيّ يموتُ بلا طعنات

والروث يفوحُ معَ الموسيقى

من عربات الغجر

في اليوم التالي لمكوت كرونيكا في المتحف

ثارت كلّ براكين العالم

وأكفّ الأطفال غدتْ سبطانات

تَطوّرَ فنّ القتل كثيراً

تحت الأنقاض توارت مدنٌ

وصيارفة الثورة في البورصة عَرَضوا الثورَ المسلوخ

بعد سنين من أرق ٍنامَ العالم

والطائرة المملوءة ُركاباً

ألقتْ بحمولتها في فوّهة البركان

أمريكا تحشو بملايين الدولارات سحابات الصيف

أمريكا تبتاع بيوضَ البط ّالإسبانيّ

ليفقسَ عن ديناصورات

أمريكا توقد في رايتها خمسين سراجاً

من نفط ( الأوبك )

وتظل الراية ُمن فرط ِالعُتمة مُزرقّة

إنطفأت نيرانُ الحرب

وما زالَ دخانٌ في الأفق

والجنرالُ بأنجم رتبتِهِ الذهبيةِ

يرجم شيطانَ الشاعر لوركا

هبّتْ أولى نسماتِ خريفٍ ماطر

فارتفعتْ فوقَ الأكفان رؤوسُ الموتى

اشلاءً تبحث عن بُقيتها في المحرقة البشرية

محضَ هياكل تنهض

ثمّ يطوّحُها الإعصار

والمنفيون يعودون إلى أوطان أكثر حزناً مبتسمين

أوجههم شاحبة

وهي تحدّق في القمر المتمدّد بين الأحراج

تثقبه طلقاتُ القناصة

مات فرانكو

واصابعُهُ فوق زناد مسدسه

فلقد افلحَ في ترويض ملايين الثيران

ماتَ رضيّاً

ونتانة جوربه الصوف تُخالط رائحة الموتى

أما بيكاسو

فلقد احسنَ – بالأبيض والأسود –

إنطاقَ اللوان جميعاً