بنت بيروت – محمد مهدي الجواهري

يا عَذبَةَ الرُوح يا فتّانَة الجَسدِ … يا بنتَ ” بيروتَ ” يا أنشودةَ البَلدِ

يا غيمةَ الشَعرِ مُلتاثاً على قَمر … يا بَسمةَ الثغر مفترَّاً عن النَضَد

يا رَوعةَ البحرِ في العينينِ صافيةً … يا نشوةَ الجبَلِ الملتّفِ في العضُد

يا قَطرةً من نِطاف الفجر ساقطها … من ” أرز ” لبنانَ خفَّاقُ الظلالِ ندى

يا نَبتة الله في عَليا مَظاهرِه … آمنتُ بالله لم لم يُولَد ولم يَلِد

يا تلعةَ الجيدِ نصَّته فما وقَعَت … عَينٌ على مِثله يَزدانُ بالجَيَد

يُطِلُّ منها بوجهٍ أيِّ مُحْتَملٍ … ويَستريحُ بصدرٍ أيِّ مقتعَد

يا جَوهرَ اللُطفِ يا معنىً يضيقُ به … لَفظ فيقذِفُهُ الشِدقانِ كالزَبَد

أعِيذُ وجهَكِ أن أشْقى بِرقَّتِه … وفَيْضَ حُسنِك إن يَعيا برِيِّ صدى

ولا يليقُ بأجفانٍ أنشِّرُها … على جمالكِ أن تُطوى على السُهد

يَدٌ مَسحتُ بها عَيني لأغمِضَها … على الهوى ، ويدي الأخرى على كَبِدي

وَرَدتُ عن ظمأٍ ماءً غَصِصتُ به … فليتَ أنَّيَ لم أظَمأْ ولم أرِد

قالَ الرِفاقُ ونارُ الحُبِّ آكلةٌ … مِن وَجنْنتَّي أهذا وجهُ مُبَترِد

لمْ أدرِ أذكُرُ ” بيروتاً ” بأيِّكما … أأنتِ . أم لَوعتي ياليلةَ الأحد

عَجّ الرصيفُ بأسرابِ المها وهَفا … قلبي بزفرةِ قَنَّصٍ ولم يسِد

فمِن مُوافيةٍ وعداً ، وراقبةٍ … وعداً ، وأين التي وَّفت ولم تَعِد؟

فُويقَ صدرِكِ من رفق الشبابِ به … أشهى وأعنفُ ما يُعطى لمنتهد

كنزانِ مِن مُتَع الدُنيا يُقِلُّهُما … جمُّ الندى سَرِفٌ في زيِّ مُقتَصِد

قالوا تَشاغَلَ عن أهلٍ وعن ولَدٍ … فقال نهداك : لم يَشغَلهْ من أحد

سوى رَضيِعي لبانٍ توأمٍ حُبِسا … رهنَ الغِلالة إشفاقاً مِن الحَسَد

راجَعتُ نَفسي بما أبقى الشبابُ لها … وما تخلَّف من أسئاره بِيدي

فما أمرَّ وأقسى ما خرجتُ به … لولا بَقيةُ قلبٍ فيَّ مُتَّقِد

أمسى مَضى بلُبانات الهوى . وأتى … يَومي يُمهِّد بادي بَدءةٍ لِغَدي