بلادي هواها في لساني وفي دمي – مصطفى صادق الرافعي

بلادي هواها في لساني وفي دمي … يمجدُها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خيرَ فيمن لا يحبُّ بلادَهُ … ولا في حليفِ الحب إن لم يتيم

ومن تؤوِهِ دارٌ فيجحدُ فضلها … يكن حيواناً فوقه كل أعجمِ

ألم ترَ أنَّ الطيرَ إن جاءَ عشهُ … فآواهُ في أكنافِهِ يترنم

وليسَ من الأوطانِ من لم يكن لها … فداء وإن أمسى إليهنَّ ينتمي

على أنها للناس كالشمس لم تزلْ … تضيءُ لهم طراً وكم فيهمُ عمي

ومن يظلمِ الأوطان أو ينسَ حقها … تجبه فنون الحادثات بأظلم

ولا خيرَ فيمنْ إن أحبَّ دياره … أقام ليبكي فوقَ ربعٍ مهدم

وقد طويتْ تلك الليالي بأهلها … فمن جهلَ الأيامَ فليتعلم

وما يرفع الأوطانَ إلا رجالها … وهل يترقى الناسُ إلا بسلم

ومن يكُ ذا فضلٍ فيبخل بفضلهِ … على قومهِ يستغنَ عنه ويذمم

ومن يتقلبْ في النعيم شقيْ بهِ … إذا كان من آخاهُ غيرُ منعم