بك يا صبور القلب هامَ جزوعهُ – عبدالجبار بن حمديس

بك يا صبور القلب هامَ جزوعهُ … أوَكلّ شيءٍ من هواكَ يروعه

فإذا وصلتَ خشيتُ منك قطيعة ً … فالعيش أنت وصوله وقطوعهُ

لا تتهمني في الوفاء فإنني … كتمتُ سرّكَ والدموع تذيعهُ

نَقَلَ الهوى قلبي إلى عيني التي … منها تَفَجّرَ بالبكا يَنْبُوعه

أبّكَيْتَني فأذَعتْ سِرّك مُكْرَهاً … فعلامَ تعذلُني وأنتَ تُذيعهُ

قال العذول: لقد خضغتَ لحُبّه … فأحْبَبْتُهُ. عِزّ المحبِّ خُضُوعهُ

أقْصِرْ فما يجتثّ أصْلَ علاقة ٍ … جذبتْ بأطراف الملام فروعه

وكأنَّ لَوْمَكَ رافضيّ مَيّتٌ … وكأن سمعي إذ نعاه بقيعهُ

يا من لذي أرقٍ يطولُ نزاعهُ … شوقاً إلى من طال عنه نُزوعهُ

باتت جحيمُ القلب تلفحُ قلبهُ … فتَفيضُ، من قلبٍ يغيضُ، دموعه

عَقَدَ الجفونَ ببارقٍ نَقَبَ الدجى … وخفا، كما اطّرد الشجاعُ، لميعهُ

وكأنه بالغيثِ باتَ محدثاً … للطرف بالخضراء وهو سميعه

خدعَ الظلامَ وكان من لمعانه … مِسْبَارُه وحُسَامُهُ ونجيعه

وَمُجَلْجِلٍ دَرّتْ بأنْفَاسٍ الصّبا … وهنأ لقضباءِ النباتِ ضروعه

خَضَعَتْ له عُنْقٌ لها وتحمّلَتْ … من ثقلهِ فوق الذي تسطيعهُ

وجرت به أثر السماء من الثرى … ميتاً فَعَاشَتْ بالرّبيع ربوعه

… نَفَضَتْ له لِمَماً فطارَ هجوعه