بغداد – محمد مهدي الجواهري

خذي نفسَ الصبا ” بغداد ” إني … بعثتُ لكِ الهوى عرضاً وطولا

يذكّرُني أريجٌ بات يُهدي … إلىَّ لطيمُه الريحَ البليلا

هواءك إذ نهشُّ له شَمالاً … وماءك إذ نصّفِقه شَمولا

ودجلةَ حين تَصقُلها النُعامى … كما مَسَحتْ يدٌ خداً صقيلا

وما أحلى الغصونَ إذا تهادت … عليها نُكَّسَ الأطراف مِيلا

يُلاعبها الصِّبا فتخال كفّاً … هناك ترقِّصُ الظلَّ الظليلا

ربوعُ مسرَّةٍ طابت مُناخاً … وراقت مَربعاً ، وحلَتْ مَقيلا

ذكرتُ نميرها فذكرتُ شعراً … ” لأحمدَ” كاد لطفاً أن يسيلا

” وردنا ماءَ دجلةَ خيرَ ماءٍ … وزرنا أشرفَ الشجر النخيلا”

” أبغدادُ ” اذكري كم من دموع … أزارتكِ الصبابةَ والغليلا

جرينَ ودجلةً لكن أجاجاً … أعدن بها الفراتَ السلسبيلا

” ولولا كثرةُ الواشينَ حولي ” … أثرتُ بشعريَ الداءَ الدخيلا

إذن لرأيتِ كيف النار تذكو … وكيف السيل إنْ ركب المسيلا

وكيف القلبُ تملكه القوافي … كما يستملك الغيثُ المحولا

أدجلةُ إنَّ في العبرات نطقاً … يحّير في بلاغته العقولا

فانْ منعوا لساني عن مقالٍ … فما منعوا ضميري أن يقولا

خذي سجعَ الحَمامِ فذاك شعرٌ … نظمناه فرتَّله هديلا