بسعدك لا بسعد أو سعاد – ابن دارج القسطلي

بسعدك لا بسعد أو سعاد … تنقل كل هم عن فؤادي

قعدت عن الصبا وظللت أدعو … بأن تعطى الظهور على الأعادي

وذلك حين أبصرت العوالي … تميل إليك أفئدة العباد

علمت بأنك الملك الذي لا … تدين لغيره كل البلاد

عجبت لمارق يعصيك جهلا … وقد سبقت إليه لك الأيادي

فسله مخزيا هل كان يدري … بأن الخزي في طلب العناد

ألم يك لو أناب إليك طوعا … ينال من العلا فوق المراد

ومن لم يدر أن الهام زرع … لينظر فعل سيفك في الأعادي

عن الليالي … حسامك لاستحالت بالفساد

فلا … فإن الدهر عندك في قياد

ومن يكن الزمان لديه عبدا … ينل ما شاء من غير ارتياد

فنفسك بالمكارم قد تحلت … ورأيك قد تحلى بالسداد

وسيفك حيثما وجهت ماض … ونورك حيثما يممت هاد

ونجمك طالع بالسعد يجري … فسعدك كل يوم في ازدياد

ونصحك في الديانة ليس يخفى … وما تسعى إلى غير المعاد

وما صورت إلا من حديد … ولا استعملت إلا للجلاد

وما ترضى بغير الدرع لبسا … ولا فرشا تحب سوى الجياد

أرى الأقدار ما أمضيت تمضي … أأنت تسوقها أم أنت حاد

أرى جدواك للإملاق ضدا … وفي يدك المنون لمن تعادي

أظنك أنت مفتاح المنايا … وقد ملكت أرزاق العباد

أتت كتب الأوائل عنك تثني … تبشرنا وتنذر قوم عاد

بأنك سوف تهلك كل عاد … وتنصر بالملائكة الشداد

وليست فعلة تشناك لكن … تملك أهلها ضد المعاد

ولو وجدوا السبيل إليك يوما … لما خفيت لهم طرق الرشاد

أشر نحو الشآم وأرض مصر … تجئك مجيبة لك بالقياد

وهل ملك يقاس إلى ابن يحيى … لدى الهيجاء أو في كل ناد

مليك إن حللت به مقلا … نزلت على أجل من التلاد

هل المنصور للأيام إلا … يد قبل البرية بل أياد

يحل قصور مثلك في مثالي … حلول الماء في ظمآن صاد

لئن غلبت مناقبكم لساني … فإن العذر من بعض السداد