بانَتْ سُعادُ ففي العَيْنينِ مُلْمُولُ – الأخطل

بانَتْ سُعادُ ففي العَيْنينِ مُلْمُولُ … مِنْ حُبّها، وصَحيحُ الجسْمِ مخبولُ

فالقَلبُ، مِنْ حُبّها، يَعْتَادُهُ سَقَمٌ … إذا تذكرتُها، والجسمُ مسلولُ

وإن تناسيتُها أو قلتُ: قد شحطتْ … عادتْ نواشطُ مِنها، فَهْوَ مكبولُ

مرْفوعة ٌ عَنْ عيونِ النّاسِ في غُرَفٍ … لا يَطْمَعُ الشِّيبُ فيها والتّنابيلُ

يخالطُ القلبَ بعدَ النومِ لذتها … إذا تنبهَ، واعتلَّ المتافيلُ

يروي العطاشَ لمى عذبٌ مقبلهُ … في جيدِ آدمَ، زانَتْهُ التّهاويلُ

حليٌ يشبُّ بياضَ النحرِ واقدهُ … كما تُصَوَّرُ في الدَّيرِ التّماثيلُ

أوْ كالعَسيبِ، نماهُ جدْولٌ غَدَقٌ … وكنهُ وهجَ القيظِ الأظاليلُ

غرَّاءُ، فرْعاءُ، مصْقولٌ عَوارِضُها … كأنها أحورُ العينينِ مكحولُ

أخرقهُ وهو في أكنافِ سدرتهِ … يوم تضرمهُ الجوزاءُ، مشمولُ

فسَلِّها بأَمونِ اللّيْلِ، ناجِيَة ٍ … فيها هبابٌ إذا كلَّ المراسيلُ

قنواءَ ناضحة ِ الذفرى مفرجة ٍ … مِرْفقُها، عَنْ ضُلوعِ الزَّوْرِ، مفتولُ

تسمو، كأنَّ شراراً بينَ أذرعِها … مِنْ ناسِفِ المرْوِ، مرْضوحٌ ومَنْجولُ

كأنها واضحُ الأقرابِ في لقحٍ … أسْمى بهِنَّ، وعَزَّتْهُ الأناصيلُ

تذكرَ الشرب، إذْ هاجتْ مراتعُهُ … وذو الأشاء طَريق الماء مَشْغولُ

فظَلَّ مُرْتَبِياً، عَطْشانَ في أَمَرٍ … كأنّما مَسَّ مِنْهُ الشَّمْسُ مملولُ

يَقْسِمُ أمراً: أبَطْنَ الغِيلِ يورِدُها … أم بحرعانة َ إذا نشفَ البراغيلُ

فأجمعَ الأمرَ أصلاً ثم أوردها … وليس ماءٌ، بشربِ البحرِ معدولُ

فهاجهُنَّ على الأهواء منحدرٌ … وقع قوائمهِ بالأرضِ تحليلُ

قارِحُ عامَينِ، قَدْ طارَتْ نَسيلَتُهُ … سُنْبُكُهُ، مِن رُضاض المرْوِ، مفلولُ

يحدو خماصاً كأعطالِ القسي، لهُ … مِن صَكّهِنَّ، إذا عاقبنَ، تخبيلُ

أوْرَدها مَنْهلاً، زُرْقاً شرائِعُهُ … وقد تعطشتِ الجحْشانُ والحولُ

يَشْرَبْنَ مِن بارِدٍ عذْبٍ، وأعيُنُها … من حيثُ تخشى وراء الرامي الغيلُ

نالَتْ قليلاً، وخاضَتْ، ثمَّ أفزعها … مُرَمَّلٌ، مِن دماء الوَحْشِ، معلولُ

فانصَعْنَ كالطّيرِ، يحدوهُنَّ ذو زَجَلٍ … كأنهُ، في تواليهِنَّن مشكولُ

مستقبلٌ وهجَ لجوزاء يهجمُها … سَحَّ الشّآبيبِ، شدٌّ فيهِ تَعْجيلُ

إذا بدتْ عورة ٌ منها، أضرَّ بها … بادي الكراديس، خاظي اللّحمِ، يَتْ

يتبعهُ مثلُ هدابِ الملاء لهُ … مِنْها أعاصِيرُ: مقطوعٌ ومَوْصولُ

يا أيّها الرّاكبُ المُزْجي مَطِيَّتَهُ … أسرعْ، فأنكَ إن أدركتَ مقتولُ

لا يَخْدَعَنَّكَ كلْبيٌّ بذِمّتِهِ … إنَّ القُضاعيَّ إنْ جاوَرْتَهُ غُولُ

كمْ قدْ هجمنا عليهمْ من مسمومة ٍ … شُعْثٍ، فوارِسُها البِيضُ، البهاليلُ

نسي النساء، فما تنعكُّ مُردفة ٌ … قد أنهجتْ عن معاريها السرابيلُ