بالسفح من أيمن الوادي الخبا ضربا – ابن شهاب

بالسفح من أيمن الوادي الخبا ضربا … فعج به كي ترى من ريمه العجبا

بيض أوانس في أكنافه سكنت … حببن للنَّاسكين اللهو واللعبا

بدور تم إذا أَسفرن في ملاءٍ … غصون بان إذا ما هب ريح صبا

بح بالغرام فما في حبّهن أرى … كتم الهوى ودع الواشين والرقبا

بالله سر بي إلى ساحاتهن لكي … نقبل الترب أدَّاءَ لما وجبا

بادر لنسمع في النادي الحديث وكن … من غيره آيساً والزم هنا الأدبا

باللفظ واللحظ يسلبن العقول ولم … يبلغ لديهن مسلوب النهى إربا

باد عليهن عنوان العفاف فلم … يقبلن لا فضة منّا ولا ذهبا

بهن والله حالفت السهاد وفارقت … البلاد وذقت الحرّ والحربا

بارحت داري عن طوع على طمع … أني أعانق في وادي النقا القضبا

بلى ظفرت بأحلى من معانقتي … ذوقاً وأفضل مما كنت مرتقبا

برؤية الملك الميمون طالعه … عزيز مصر الخديوي الأبي أبا

به زهت مصر وازدانت به وغدت … رأساً وأصبحت الدنيا لها ذنبا

بساطه لذوي الآمال متّسع … يلقى القطين به ما شاء والغربا

بحرٌ ولكنه عذب ونائله … سهل فلم يلق باغي درّه تعبا

به العصور تباهت زينة فقضى … لعصره من درى التاريخ واكتتبا

بروج فخر بناها في شبيبته … ولم تزل تعل حتى سامت الشهبا

بيعت بأسواقها العليا فكان لها الشاري … وشدّد في إحرازها الطلبا

بذكره سارت الركبان وانتدبت … لمدحه شعراء العصر والخطبا

بعد المدى ليس يثني نجب همته … إذا سرت للمعالي تقطع الهضبا

بالسيف والذابل الخطي مدّ على … متن السماك وهام المرزم الطنبا

بأس شديد به الملك استقام له … وصار كلّ ملوك الأرض كالنقبا

بادت به فرق الأعدا فليس ترى … إلاَّ ظباه لآجال العدى سببا

بما تعوّد من بأسٍ يباشرهم … في الحرب إلاَّ الأولى يدعونه رهبا

به به تضرب الأمثال إن برزت … راياته واصطفى من جيشه العربا

بعصبة من ذويه الغر إن ركبوا … يوم الكريهة جالت خيلهم طربا

بيض الوجوه وليل النقع معتكر … وكأنهم في ظهور الخيل نبت رُبى

بمن إذا هاجت الهيجاء أشبههم … من رام بالغير تشبيهاً لهم كذبا

بظلّه الوارف الممدود لا برحوا … مظفّرين ومن أنجاله النجبَا

0