باتت نجوم الأفق دون علاكا – لسان الدين الخطيب

باتت نجوم الأفق دون علاكا … وتحلت الدنيا ببعض حلاكا

والدين دين الله أنت عماده … لولاك أصبح مائلا لولاكا

أنسى زمانك كل عصر ذاهب … حسنا وأكسى ذكرك الأملاكا

فإذا هموا راموا لمجدك غاية … كان القصور لديهم إدراكا

ومحت مآثرك المآثر عندما … نظمن في نحر العلا أسلاكا

شرف يجر على المجرة ذيله … بلغ السماء وزاحم الأفلاكا

وندى كصوب الغيث إلا أنه … لا يعرف الإمحال والإمساكا

وخلائق كالروض زاوله الحيا … غبا ودبجه الربيع وحاكا

ورجاحة لو كان بعض وقارها … بالريح كانت لا تحير حراكا

إن راع من يوم الوغى عباسه … في الحرب كان جبينك الضحاكا

من للحيا بنوال كفك إن همى … من للسوابق أن تجوز مداكا

سيف وسيف ضمنا في راحة … ضمنت حياة للورى وهلاكا

لم تأل في حفظ الرعايا جاهدا … ومراقبا فيها من استرعاكا

إن عز مثواك الممنع طاهرا … فصدورها وقلوبها مثواكا

يحلو حديث العلا في أسماعها … ويلذ في أفواهها ذكراكا

ما روضة ضحكت ثغور أقاحها … وحياها الحيا فتباكا

حضر الولي وأحكمت ريح الصبا … بين الغمام وبينها إملاكا

بات تغنيها الحمام فتنثني … طربا وتنسيها السحاب دراكا

والريح تحسبها كصائد لجة … يرمي على صفح الغدير شياكا

بأتم من عرف امتداحك نفحة … مهما ثنينا القول نحو ثناكا

كم قاصد أنضى إليك مطيه … متوسدا كورا لها ووراكا

شهد العيان له بصدق سماعه … فاستصغر الأخبار حين رآكا

لا يغررن الروم في إملائها … قدر جرى فالحرب هات وهاكا

ولملكك العقبى وحسبك ناصرا … إن الإله عدو من عاداكا

لله يوسف من إمام هداية … جلى بنور يقينه الأحلاكا

تنميه من أبناء نصر سادة … حاطوا العباد ودمروا الإشراكا

فتراهم في يوم محتدم الوغى … أسدا وفي خلواتهم نساكا

كانوا ملائكة إذا جن الدجى … وإذا الأسرة مهدت أملاكا

أبناء نصر آل سعد ناصروا … خير الورى طرا وما أدراكا

مولاي خذها حلة موشية … أهداكها حسناء عبد علاكا

شردت معانيها وأصبحت ترعا … عني فراوضها اللسان ولاكا

وعلى أبياتها فحين دعوتها … لمديحك انثالت علي وشاكا

هذا وكم لي من وسيلة خدمة … ما إن يضيع ذماؤها حاشاكا

هنئت عيد الفطر أسعد قادم … حث السرى شوقا إلى لقياكا

والشهر ود بأن يطول مقامه … كلفا بودك منه واستمساكا

وفيت حق صيامه وقيامه … بمقام صدق لم يقمه سواكا

انعم بملك دائم لا ينقضي … واخلد قواما للعلا وملاكا

فلو أن دنيا خيرت ما تبتغي … لم تأمل الدنيا سوى بغياكا