انهضْ بأمركَ فالهدى مقصودُ – ابن سهل الأندلسي

انهضْ بأمركَ فالهدى مقصودُ … و اسعدْ فأنتَ على الأنامِ سعيدُ

والأرضُ حيث حللتَ قُدْسٌ كلُّها … والدهرُ أجمعُ في زمانكَ عيدُ

ماضي الزمانِ عليك يحسدُ حالهُ … لا زالَ غيظَ الحاسدِ المحسودُ

و يفوقُ وقتٌ أنتَ فيهِ غيرهُ … حَتى اللّيالي سيّدٌ وَمَسُودُ

تَصْبُو لك الأعيادُ حتى كادَ أن … يبدو لها عمّنْ سِواك صُدُودُ

و تكادُ تسبقُ قبل وقتِ حلولها … وتكادُ في أثَر الرحيلِ تعودُ

أيامُ عصركَ كلها غررٌ فما … للعِبدِ فِيهِ عَلى سِواه مَزيدُ

ما كان يُعْرَفُ مَوْسمٌ من غيرهِ … لَوْلا نظامُ السُّنّة ِ المعهودُ

و إذا الجمانُ غدا حصى أرضٍ فما … للدرّ فيه مبسمٌ محمودُ

أكرمتَ شهرَكَ بالصيامِ فبيّضَتْ … فيهِ صحائفكَ الليالي السودُ

ما زالَ يُحْيي لَيلَه وفقيرَه … جودٌ أفضتَ غمامهُ وسجودُ

والفطرُ قد وافاكَ يُعلنُ بالرّضَى … فالصحوُ فيه تبسمٌ مقصودُ

ما قدم الأنواءَ فيما قبلهُ … إلاّ لكي يلقاكَ وَهْوَ جديدُ

و أرى الغيوثَ تطيلُ عندكَ لبثها … لتبينَ أنكَ تربها المودودُ

و لربما تندى اقتصادَ مخففٍ … فترى غُلُوَّكَ بالنّدى فتزيدُ

خلفتْ نداكَ فأكثرتْ في حلفها … ولقد يَكُون مِنَ الجبانِ وعِيدُ

يمنُ الوزيرِ إذا رعيت بلادهُ … ولقَدْ يدرُّ بِيُمْنِهِ الجلمُودُ

فمتى يَكونُ الغيثُ من أكفائِهِ … والغيثُ من حَسَناتِهِ مَعْدُودُ

ها سبتة ٌ بأبي علّيٍ جنة ٌ … والبحرُ فِيها كوثرٌ مَوْرُودُ

فزمانهُ فيها الربيعُ ، وشخصهُ … فيها الأمانُ ، وظلهُ التمهيدُ

سفرتْ به أيامها واستضحكتْ … فكأنهنَّ مباسمٌ وخدودُ

قد جمعتْ خللَ الهدى أخلاقهُ … جمعاً عليهِ ينبني التوحيدُ

حملَتْ سرائِرُه ضمائرَ مفردٍ … للصدقِ وَهْوَ عَلى الجميعِ يَعُودُ

سهلُ الإنالة ِ والإبانة ِ ، غصنهُ … بينَ السماحة ِ والتقى أملودُ

حانٍ علينا شافعٌ إحسانهُ … فينا فمنهُ العطفُ والتوكيدُ

هممُ الخلاصيّ المباركِ أنجمٌ … آراؤه العُلْيا لهنَّ سُعُودُ

فالرأيُ عن إسعاده متسددٌ … و الثغرُ عن تحصينهِ مسدودُ

يا منْ لآمالِ العفاة ِ بجوده … أُنْسٌ وللأشعارِ فِيهِ شُرودُ

منك استفدتُ القول فيكَ فما عسى … أُثني عَلى مَنْ بالثناء يجودُ

فَمَتى حملتُ لكَ الثّناءَ فإنّما … هُوَ لؤلؤٌ في بحرِهِ مَرْدُودُ

الهديُ فِيكَ سجيّة ٌ مفطورة ٌ … والنورُ طبعاً في الضحى موجودُ

الملكُ رأسٌ أنْتَ مِغْفَرُ رَأسِهِ … فِيما يُباهي تاجُهُ المعقودُ

أنتَ الشفيقُ على الهدى أنتَ الذي … رَبّيْتَهُ في الغربِ وَهْوَ وَلِيدُ

فإذا استدلَّ على الكمالِ بأهلهِ … فلأنتَ برهانٌ وهمْ تقليدُ

طوقتني طوقَ الحمامة ِ منعماً … فنظامُ مدحكَ في فمي تغريدُ

فاهنأ فلوْ أنَّ الكواكبَ خيرتْ … لأتَتْكَ مِنْها للثناء وفودُ

واسلم لِكيْ تبقى المَكارمُ والعُلا … وإذا سلِمْتَ فكلُّ يَوْمٍ عِيدُ

0