انظرْ معي فهي نظرة ٌ أممُ – مهيار الديلمي

انظرْ معي فهي نظرة ٌ أممُ … أعلمُ السفحِ ذلكَ العلمُ

أنت برئ مما تشبِّهُ ال … عينُ وطرفي بالدمع متَّهمُ

يطربني اليوم للمنازل ما … أسأر عندي أيّامها القدمُ

ويطَّبيني على فصاحة ِ شك … واي إليها ربوعها العجمُ

عليّ يا دار جهدُ عيني وما … عليّ عارٌ أن تبخلَ الدِّيمُ

لكِ الرضا من جمام أدمعها … وذمُّها إن سقى ثراكِ دمُ

أما وعهدِ الغادين عنك وأش … جانٍ بواقٍ لي فيكِ بعدهمُ

وما أطال الصِّبا وأعرضَ من … عيشٍ كأن اختلاسه حلمُ

وسرَّ حبٍّ قد سار عندك في … أمانة ِ التُّرب وهو منكتمُ

ما كان ما قاله المسرُّون عن … ريم وعنّى إلا كما زعموا

هل هو إلا أن قيل جنَّ بها … نعم على كلّ ما جنتْ نعمُ

كفى بلوم العذّال أنهمُ … عابوا فقالوا بضدّ ما علموا

وأنّ شقّ العصا لهمْ ولها … طاعة ُ قلبي تقضي وتحتكمُ

ليت الذي لام في الغرام بها … مكانَ داست من نعلها القدمُ

آهِ لبرقٍ بجنبِ كاظمة ٍ … هبَّ فقالوا هيفاءُ تبتسمُ

وطارق زار يركب الشُّقَّة ال … طولى وليلي بحاجر فحمُ

يستكتم الليلَ وجههُ وسرى ال … أقمارِ مما لا تكتمُ الظُّلمُ

فكان منّى مكانَ يرتقبُ ال … خليعُ تحت الدجى ويحتشمُ

بتنا وأطواقنا يدٌ ويدٌ … ورسلُ أشواقنا فمٌ وفمُ

يلفُّني الغصنُ أو تضاجعني ال … دُّمية ُ أجني طورا وألتزمُ

حتى إذا الفجرُ كان خيطين أو … كادت عقودُ الجوزاء تنفصمُ

غارت على أختها الغزالة ُ فاس … تيقظتُ لا بانة ٌ ولا صنمُ

عادٌ من الدهرِ مرَّة ً إن وفا … خانَ وإنْ منَّ عادَ ينتقمُ

ما أشبه الناسَ بالزمان وما … أقلَّ فرقا بالغدر بينهمُ

كنتُ ألوم الإخوان شيئا إذا ال … تاثوا وأشكوهمُ إذا صرموا

وأحسب البخل والسماحة ُ لي … غاية َ ما العقوق عندهمُ

فاليوم لثمى في ظهر كلّ يدٍ … ليس دمي من بنانها العنمُ

يا دينَ قلبي من مالكين له … بالودّ حلفُ الشقاء عبدهمُ

يحفظهم خائنين عهدي ودا … نين وفي وجدهم وإن عدموا

وهم جفاءً عليّ أفئدة ٌ … صخرٌ وجورٌ صرفٌ إذا قسموا

لا نوبُ الدهرِ حينَ تطرقهم … تنصفني منهم ولا النِّعمُ

عندهم الغدرُ بي على القلِّ وال … كثر وعندي الوفاءُ والكرمُ

لي بعضهم غيرَ خالصٍ ولمن … دامجهم خالصين كلُّهمُ

بين فؤادي فيهم وبين فمي … شواجرٌ في الحفاظ تختصمُ

فالقلبُ فيهم خالٍ من الذمّ وال … يعتبُ عليهم فيَّ يزدحمُ

يا ربِّ هب لي يقظانَ منهم إذا … ناموا وعدلا في الود إن ظلموا

واسمح لنفسي بحفظ نفسابن أ … يُّوبَ فما ذاك في الإخاء همُ

أبلج خاضت بي الدجى غرّة ٌ … منه وداست بيَ العلا قدمُ

برٌّ وحظّي المقسومُ لي من بني … أمّى عقوقٌ ومن أبي يُتمُ

فاستنصرته ليَ العلا فوفتْ … كفٌّ يمينٌ وصارمٌ خذمُ

وقام دوني لا عامل الرمح مر … دود ولا السابريّ منحطمُ

تأبى له نفسه وطينته … أن يتقاضى أو تخفرَ الذِّممُ

وشيمة ٌ حرة مضى معها … والمرءُ حيث ارتمت به الشيمُ

لا طائش الحلم إن هفا الطيشُ بال … نَّاس ولا ضيِّقٌ إذا برموا

من معشر يشكرون إن رزقوا … أو يحسنون الظنونَ إن حرموا

قروم دنيا يغشون شدّتها … مساكنا لا تلينها القحمُ

كل عتيق البزول ملتحم ال … جلبة ِ تعيا برأسهِ الخطُمُ

لا يملك الرحلُ أكلَ غاربهِ … ولا يعفِّي أوبارهُ الجلمُ

شادوا على مجدهم بيوتهمُ … وما بنى المجدُ ليس ينهدمُ

لا عطِّلتْ منك سبلُ سؤددهم … تنهجُ آثارها وتلتقمُ

ولا عدمتَ الفضلَ الذي شهدتْ … لك العلا فيه أنك ابنهمُ

واستقبلتك الأيّام تجبرُ من … جراحها سالفا وتلتحمُ

تسفر عن أوجه السعود التي … كانت حياءً بالأمس تلتثمُ

يشفعُ في ذنبها إلى عفوك النَّ … يروز فاصفح وإن طغى الجرمُ

فاقبل ضماني فإنها لك بع … د اليوم فيما ترومُه خدَمُ

واسمع على الاختصار طارقة ً … لها طوالا سوالفٌ قُدُمُ

أخَّرها الدهرُ عن بلوغ مدا … هنَّ وهمٌّ ماتت له الهممُ

ونوبٌ تلجمِ الفؤادَ إذا ال … ألسن كفَّتْ غروبها اللجمُ

والقولُ يُجنى من القلوب فإن … غاضَ دمُ القلبِ صوَّحَ الكِلمُ

0