النصر نصك والحسام دليله – لسان الدين الخطيب

النصر نصك والحسام دليله … والفتح وعدك والإلاه كفيله

كفلت رياض الملك منك بدوحها … فرعا نضيرا لا يخاف ذبوله

واهتز دوح الملك منه منعما … ريان يقصفه الندى ويميله

وطلعت بدرا لا يخاف محاقه … يوما ولا يخشى عليه أفوله

حتى إذا خطبتك ألسنة الهدى … وحباك هذا العهد إسماعيله

ورآك أهلا للخلافة بعده … فأراك قدح الملك كيف تجيله

وكسا أيا لتك البلاد وأهلها … ظلا تكفل بالعباد ظليله

وحبا السياسة منك حامل عبئها … فمضت عزائمه وعز قبيله

ثم استحث إلى الإلاه ركابه … وغدا وفي دار النعيم حلوله

فهوت حلوم حدن عنك وما اهتدى … طرف تعامى عن سناك كليله

وهفت بدين الكفر أطماع قضت … أن تقتضي أوتاره ودخوله

ثم استبد العزم فيك وما رتأى … والعزم يوهن عنده تأجيله

ورمى إليك مقاليد الأمر الذي … تركت إليك فروعه وأصوله

واستخبر النصر العزيز ولم يزل … يلوي بدين الدين فيك مطوله

فارتاح دين الله في ريعانه … وأعيد مقتبل الشبيبة خيله

وتكنف الإسلام منك وأهله … نظير يعز عن النهى تأويله

عالجته بالمشرفي وطالما … أعيا مزاولة الأساة عليله

حتى إذا غدت البلاد قريرة … والأمن تسحب بينهن ذيوله

والسلم قد كفت أكف عداتها … والباس نامت في الغمود نصوله

أرضيت دين الله مقتديا بما … نطق الكتاب به وسن رسوله

تستودع الأنساب غرة يعرب … وتشيد فخر الأبطال أثيله

وذهبت تعتام البيوت ميمما … ما يممت أذواؤه وقيوله

فحداك توفيق الإله لمنصب … مثواك مثواه وغيلك غيله

حيث المعالي والعوالي والظبا … والبيت عال في البنا أصيله

حتى إذا رفت عليك ظلاله … وسرت بأرواح القبول قبوله

وتوشجت أغصان دوحة خزرج … ذمما وحيز لكل مجد سواله

أعرست في مثوى الخلافة بعدما … عكفت علاك تشيده وتطيله

فبدا كما لاح الصباح لناظر … متألقا يغشى العيون صقيله

تبلى الليالي وهي تندى جدة … ويجف زهر الروض وهو بليله

حيث الرياض تفتحت أزهاره … وهما عليها من نداك هموله

حيث الجلال يهول أفئدة الورى … ويند عن إدراكهم تمثيله

وقد ازدهى الديباج في روضاته … خطلا كما جلت الربيع فصوله

من كل منسدل الجناح مهدل … تضفو بمذهبة القباب سدوله

وموسد فوق الأرائك رائق … يزهى على موضوعها محموله

ثم اغتديت وملكك السامي العلى … مجموع شمل بالمنى موصوله

والبشر منسحب الجناح على الورى … والأنس تشتمل الوجود شموله

واللحن قد وشجت غصون ضروبه … فسبى العقول خفيفه وثقيله

خلدت سر النصر في أعقابه … وسلكت قصدا لا يضل سبيله

فعم الخلود بها قصور مقامة … يحبوك سعد عزها وينيله

حتى تزين بالبنين صدورها … ويلين في باع الخلافة طوله

فكأنني بالملك قد عقد الحبا … وزها بفاخر درهم إكليله

فكأنني بك والفتوح سوافر … والسبي قد غمر الربا تنفيله

نصر الهدى سعد وفاز بإرثه … من بعد يوسف سبطه وسليله

ملك عزيز الجار ممنوع الحمى … ممنوح منهل الندى مبذوله

يقظان لا حفظ الثغور يؤوده … كلا ولا صعب الأمور يهوله

وإذا دعاه الملك منه للذة … ناجاه من تقوى الإله عذوله

شمل البلاد وأهلها تأمينه … وهمى عليهم بالندى تأميله

أخليفة الله الذي آراؤه … شهب تنير دجى الهوى وتحيله

خذها إليك عقيلة الشعر الذي … تبدي له سمة الخضوع فحوله

درا تكون في بحار بلاغة … يهدى إليك ثمينه وجليله

وصل الدوام إذا نبت بيض الظبا … تمضي وإن عثر الزمان تقيله

فالملك أنت عماده وعتاده … والدين أنت ملاذه ومقيله