اللَّيلُ بعدَ اليأسِ أطمعَ ناظري – مهيار الديلمي

اللَّيلُ بعدَ اليأسِ أطمعَ ناظري … في عطفة ِ السَّالي ووصلِ الهاجرِ

غلطَ الكرى بزيارة ٍ لمْ أرضها … مخلوسة ً جاءتْ بكرهِ الزَائرِ

هاجَ الرُّقادُ بها غراماًَ كامناً … فذممتهُ وحمدتُ ليلَ السَّاهرِ

ما كانَ إلاَّ لمحة ً منْ بارقٍ … منهُ تقاربُ أوَّلٍ منْ آخرِ

ملَّتْ فكانَ الغادرُ النَّاسي بها … أحظى لديَّ منَ الوفيِّ الذاكرِ

والوصلُ ما بردَ الغليلَ وشرَّهُ … ما عادَ يوقدُ في الغليلِ الفاترِ

هلْ رفدُ ذاتِ الطَّوقِ يوماً عائدٌ … بسوى الخديعة ِ منْ سحابٍ عابرِ

أمْ عندَ ليلاتي الطِّوالٍ ببابلٍ … منْ ردِّ أيامي القصارِ بحاجرِ

راميتُ منْ خنساءَ من لا يتَّقى … بحشى ً تذوبُ ولا بجفنٍ قاطرِ

وصبرتُ لكنْ ما صبرتْ جلادة ً … عنها ولم أظفر بأجرِ الصَّابرِ

قدرتْ على قتلِ النُّفوسِ ضعيفة ً … يا للرجالِ منَ الضَّعيفِ القادرِ

منْ منصفي منْ ظالمٍ لمْ أنتصرْ … منهُ على أنَّي كثيرُ النَّاصرِ

عاصيتُ حكمَ العاذلينَ وسامني … فأطعتهُ حكمَ العسوفِ الجائرِ

ومنَ البليَّة ِ أنْ تنكَّرَ عهدهُ … إذا أنكرتُ قصبي بنانُ الضَّافرِ

لمْ أبكِ يوماً نضرة ً بوصالهِ … حتى بكيتُ على الشَّبابِ النَّاضرِ

أعدى إلى شعري حؤولُ وفائهِ … بالغدرِ حتى حالَ لونُ غدائري

فاليومَ أوراقي لأوَّلِ جاردٍ … خوراً وعيداني لأوَّلِ كاسرِ

قدْ كنتُ أشوسَ لا تهزُّ خصائلي … كفُّ المهجهجِ بالحسامِ الباترِ

آوى إلى حصنِ الشَّبابِ يجودُ لي … ما لا يحوطُ قبائلي وعشائري

فالآنَ قلبي في ضلوعِ حمامة ٍ … حصَّاءَ سرَّبها صفيرُ الصَّافرِ

لكنني ألقى الحوادثَ منْ بني … عبد الرَّحيمِ بباطشٍ وبقاهرِ

همْ خيرُ ماحملتْ فقامتْ حرَّة ٌ … حصناءُ عنْ كرمٍ وذيلٍ طاهرِ

ولدتهمْ أمُّ الفضائلِ أخوة ً … متشابهينَ أصاغراً كأكابرِ

كالرَّاحُ كلُّ بنانها منها وإنْ … بانَ اختلافُ أباهمٍ وخناصرِ

وتنجَّلتْ لتجيءَ بعدُ بمثلهمْ … فأبتْ على الميلادِ بطنُ العاقرِ

أبناءَ تيجانِ الأسرَّة ِ قوبلوا … في الفخرِ بينَ مزاربٍ وأكاسرِ

فإذا أنتضوها ألسناً عربيَّة ً … فسيوفُ أندية ٍ وقضبُ منابرِ

وإذا الرِّواية ُ في السِّيادة ِ ضعِّفتْ … نقلوا الرِّياسة َ كابراً عنْ كابرِ

كانوا الرءوسَ قديمها وحديثها … في مؤمنٍ في دهرهِ أو كافرِ

وعلى كمالِ الملكِ منهمْ مسحة ٌ … فعليكَ صورة ُ غائبٍ في حاضرِ

قفْ في شمائلِ فخرهِ متفرِّساً … وخذْ الخفيَّ على قياسِ الظَّاهرِ

جمعَ الغرائبَ في السِّيادة ِ رأيهُ … حتى التأمنَ وهنَّ غيرَ نظائرِ

ورمى صدوراً لحادثاتٍ بعزمة ٍ … فأصابهنَّ بقاصدٍ وبعائرِ

ملأَ الوسائدَ منْ سطاهُ وبشرهُ … قمرٌ يناطُ بصدرِ ليثٍ خادرِ

وورى لهُ زندُ العواقبِ رأيهُ … فأراهُ واردها طريقَ الصَّادرِ

شدَّ الوزارة َ منهُ كفٌّ فاتلٌ … من بعدِ ما انتقضتْ بكفِّ النَّاسرِ

وسطتْ يمينُ أخيهِ منهُ بمثلها … فهما يمينا قوَّة ٍ وتآزرِ

كالنَّيرينِ متى تغيبُ شمسُ الضُّحى … تخلفُ بدرٍ في الدُّجنَّة ِ باهرِ

بأبي المعالي ريضَ كلُّ محارنٍ … ونمى الكسيرُ على عصابِ الجابرِ

منْ كانَ مقهورَ الرَّجاءِ مخيَّبَ ال … مسعي فراجيهِ شريكُ القاهرِ

يا منْ يسدُّ فريجَ كلِّ ثنيَّة ٍ … فتقتْ ويكعمُ كلَّ خطبٍ فاغرِ

ويتمُّ كلَّ نقيصة ٍ بكمالهِ … كالرمحِ متموعاً بباعٍ عاشرِ

لا تهتدي طرقُ الصَّلاحِ بغيركمْ … والنَّاسُ بينَ مضلِّلٍ أو حائرِ

والملكُ ما لمْ تقدحوهُ دجنَّة ٌ … يقتافُ سائرها بنجمٍ غائرِ

فإنْ اعترتكمْ هفوة ٌ أو صدَّكمْ … غضبُ المنيلِ على الغموطِ الكافرِ

ورأيتمُ نعماءكمْ وصنيعكمْ … لا في المقرِّ لكمْ ولا في الشَّاكرِ

فلكمْ غداً أيامَ وصلٍ طولها … موفٍ على اليومِ القصيرِ الهاجرِ

لا غرَّني هذا الصُّدودِ فإنَهُ … صدُّ المدلِّ وليسَ صدَّ الغادرِ

كانتْ لكمْ وغداً تصيرُ إليكمُ … طوعاً بخيرِ عواقبٍ ومصادرِ

ولربَّ معتزلٍ تعطَّلَ فاغتدى … سببَ البلاءِ على المولَّى النَّاظرِ

ومقلِّدٍ أمراً يكونُ بجيدهِ … حلى الذَّبيحة ِ سوِّمتْ للجازرِ

خلِّدتْ للحسناتِ تنثرها يداً … فيداً وينظمها لسانُ الشَّاعرِ

بكَ ذدتَ عنْ ظهري فلمْ أربعْ على … ظلعٍ ولمْ أصفقْ بكفِّ الخاسرِ

إما حضرتَ فجنَّتي أو بنتَ عنْ … وطني فجودكَ خيرُ زادِ مسافرِ

ما غابَ وجهكَ لا يغبْ عنْ ناظري … إلاَّ ذكرتكَ بالهلالِ الزَّاهرِ

فإذا عدمتُ ندى يديكَ تعلَّلتْ … خلاَّتُ حالي بالغمامِ الماطرِ

عوضاً وهلْ شيءٌ يحلُ بعائضٍ … منْ بعدِ وجهكَ أو نداكَ الغامرِ

فاذهبْ على كرمٍ شرعتَ طريقهُ … والنَّاسُ فيهِ على مدقِّ الحافرِ

واذكرْ نسايا الشِّعرِ عندكَ إنَّها … لا تنفعُ الذِّكرى لغيرِ الذَّاكرِ

وتلقَّ يومَ المهرجانِ بأوَّلٍ … منْ عمرِ عزِّكَ لا يراعُ بآخرِ

يومٌ يمتُّ إليهِ طالعُ سعدهِ … بوشائجٍ منْ سعدهِ وأواصرِ

ويقومُ مفتخراً بأنَّكَ وهو منْ … بيتِ العلا فيبذُّ كلَّ مفاخرِ

ولعمرُ منْ نسكَ الحجيجُ لبيتهِ … دأباً وخاطرَ فيهِ كلَّ مخاطرِ

لأحقُّ يومٍ أنْ يكونَ معظَّماً … يومٌ يضمُّكَ وهو طينُ الفاطرِ