القراءة في النهر – محمد القيسي

ممتلئا بالرهبة والرغبة كنت ، وكان البحر قميصا أزرق ،

لا رونق للأشياء ، وفي الصحراء ركضت ركضت ،

وكان الأفق بعيد

كان سريري الأرض ،

وورق النعناع يغطّيني ..

كنت أرى الأشجار جيادا ..

تتحرك ، تدعوني

قلت مباركة يا سيّدة الريح السريّة ،

ماذا في البريّة ؟

إنّ الشاطىء والشارع مشتعلان ،

وإنّ القلب وحيد

قلت رسائل سارا لا تأتي في أيّ بريد

سارا صفصاف أقرأه في النهر ،

وسارا في الأسر ،

وسارا زيت سيضيء ..

لا أروي حدثا عاديا

عن شجر يذبل ،

أو وطن يرحل ،

إنّ ظلالا تمتدّ

وأمواجا ترتدّ

ووجها ليس يحدّ

يصير إلى باب ،

والباب مضاء بشهاب ،

يفضي لعشاب ،

يتفرّع منها شجر أخضر ، وينابيع ،

وأطفال من فرخ ..وأجيء

سيّدتي ،

كيف انبلج هلالك من ..

فلك العتمة والصلب دليل

قدمي يتّحد بظلّك ، إنّ دمي منديل

قدمي يتّحد بظلّك ،

إنّ جراحك تزفر أسيافا ونخيل

قدمي يتّحد بظلّك ، سيّدتي أشهد :

هذا الموت الغامض قنديل

هذا الدفق الصحراويّ كتاب مواويل

لا أروي حدثا عاديا

كاشفت البحر فبان على الرمل رسوما ،

لملامح ناطقة ،

أو خارطة ، لا فرق ..

عرفت الشوق ،

وهذا العرس اليوميّ ،

وأشهد :

أنّ نهارك آت ،

أنّ غدي إكليل

لا أروي حدثا عاديا

عن نرجسة الأوجاع

عن فاكهة لا اسم لها

أو وجه ضاع

ولذا أنتظر الفجر على باب يدي ..

لا تبتعدي ..

أو فابتعدي ،

حتى يتألق قربك في كلّ الأضلاع ،

ومن دون وداع ..

انتزعي قمصانك ،

آثار طعانك عن جسدي

كوني كرة لاهبة ،

وابتعدي

ابتعدي

ابتعدي

ابتعدي في الماء الطينيّ مراكب مشرعة وجدائل

وابتعدي فيّ منازل ..

وسلاسل

شفقا ، أفقا ، وجدول

وابتعدي رايات ومزامير ،

قماشا ونواعير ..

ابتعدي نهرا لا يقرأ ،

وجنادب لا تهدأ ،

أغنية

قافلة

عشبا في نافذة نائية ،

وابتعدي ضلعا ضلعا ..

في شجر يشتعل فتكتمل الآية

ونكون الريح ،

نكون الراية ..

0