الحمدُ للهِ قَدْ وَجَدْتُ أَخاً – كشاجم

الحمدُ للهِ قَدْ وَجَدْتُ أَخاً … لَسْتُ مَدَى الدهرِ مثلَهُ وَاجِدْ

أَسكنُ في صحّتي إليهِ وإنْ … مَرِضْتُ كانَ الطَبيبَ والعائِدْ

طبّاً لَعِباً منجّماً جدِلاً … يُجْمَعُ فيهِ الكثيرُ في الواحِدْ

ينظُرُ في الجدِّ والخُطُوطِ ولاَ … ينتقِدُ النّطقَ مثلَهُ نَاقِدْ

أَحْنَى على كلّ مَنْ يعالجُهُ … من الشّقيقِ الشَفيقِ والوالِدْ

يعلَمُ من قَبْلِ أَنْ يخاطِبَهُ … ما هو من كلّ عِلَّة ٍ واجِدْ

كأَنَّما تحتَ ما يجسُّ لَهُ … قلبٌ دليلٌ وناظرٌ رائِدْ

كأَنَّماطرفُهُ بمضغَتِهِ … متَّصِلٌ في طريقه الحَاسِدْ

كأَنَّهُ من نصيحة ٍ وتُقى ً … لنفسِه دونَ غيرهِ قَاصِدْ

يُبْقِي علينا دَمَ الحياة ِ وَلاَ … يُخْرِجُ إِلاّ المحيلَ والفاسِدْ

يُخْرِجُ مقدارَ ما يريدُ على الـ … ـمزاجِ لا نَاقِصاً ولا زَائِدْ

إنْ جَمُدَ الطبعُ حلَّ منهُ فإنْ … ذابَ انحلالاً أَعادَه جَامِدْ

مباركُ الشّخصِ حينَ تبصرُهُ … تُوقِنُ بالبُرْءِ أَنَّه وارِدْ

مُتّسعُ الكَلِمِ غيرُ ضائِرِه … يسعَدُ في لطفِ كفّه الساعِدْ

يحبّه عندي الصّديُ ولا … يحبّهُ وارثٌ وَلاَ حَاسِدْ

بقراطُ طِبّاً وفي التجنُّبِ للـ … ـذّاتِ سقراطُ ذلكَ الزّاهِدْ

فاسلَمْ على الدهْرِ يا أَبا حَسَنٍ … يفديكَ من لَمْ تَكُنْ لهُ حَامِدْ

فيكَ حياة ٌ وأُنسَة ٌ رَخُصَتْ … بالنفسِ دونَ الطريفِ والتالِدْ