الحزبان المتآخيان – محمد مهدي الجواهري

عليكم وان طال الرجاءُ المُعوِّلُ … وفي يَدِكُمْ تحقيقُ ما يُتأمَّلُ

وأنتم أخيرٌ في ادعاءٍ ومَطْمَعٍ … وأنتم إذا عُدّ الميامينُ أوّل

وماذا ترجي أنسٌ لا يَسُرهُّا … سوى الشعبِ مسروراً وماذا تؤمّل

نفوسٌ قويماتُ المباديءِ حرّةٌ … على رَغْمِ ما تلقاه لا تتحول

وألسنَةٌ لُدُّ عن الحقّ ذُوَّدٌ … كأحسنِ ما حامى الحقيقةَ مِقْول

وأقلام كتابٍ يُريد انتقاصَها … من النَّفَرِ المأجورِ للسبّ مِغْزَل

وهل يستوي شاكي السلاح مؤيدٌ … بحقٍّ ومهتوكُ الضريبة أعزل

وأدمغةٌ جبارةٌ يُلتجى لها … اذا انتاب محذورٌ أو اعتاضُ مُشْكل

ذخيرةُ شعبٍ مستضامٍ تَحُوطُهُ … وإن لم يكنْ حِصْنٌ لديه ومَعْقِل

أهابتْ ملايينٌ تَشُدُّ اكفَّها … بافئدةٍ من قرحةٍ تتأكل

تُناشِدُكُمْ أن تأخذوا ثأرَ أُمّةٍ … أُصيبَ لها في حبة القلبِ مَقْتل

وعندكُمُ تفويضةٌ تعرفونها … وفي يدكُمْ منها كتابٌ مُسَجَّل

تآخى الفراتيون فيه وصافحت … يَدَ الحلَّةِ الفيحاءِ بالعهد مَوْصل

وإنّا وإنْ جارت علينا كوارثٌ … يَقِلُّ التَّعَزّي عندها والتّعلُل

مضى العامُ والثاني بويلٍ وربما … اتى ثالثٌ بالويل والموتِ مقبل

لَراجونَ أن تَصحُو سماءٌ مغيمة … وينزاحَ عن أرض الفراتين قسطل

ولا بد أن ينجابَ ليلٌ وينجلي … باوضاحه يومٌ أغَرُّ مُحَجَّل

فان تسألِ الأقوامَ عنا فانّنا … على حالةٍ خرقاءَ لا تُتَحمَّل

بلادٌ تُسامُ الجورَ حكماً وأمةٌ … تُضام ودُستْورٌ مُهانٌ مُعَطَّل

أعيذكُمُ أن يَستْثيرَ اهتمامَكُمْ … دنيٌّ يداري لقمةً أو مُغَفَّل

وهلَ يرتَضي إغضابَ شَعْبٍ بأسره … وإشماتَهُ الا غويٌّ مُضلِّل

مساكين جرتها البطون لهوة … بها كلُّ ما يُصمي الغيَارَى ويُخجِل

يدٌ رَكَسَتْ للزّندِ في كلِ حطّةٍ … وأخرى من السُحْت المُحرَّم تأكل

فلا تعذلوهم في اختلاقٍ فانهُمْ … مفاليسُ من كذْبٍ ودّسٍ تَموَّلُوا

أرادوا لكم عيباً فرُدُّوا وخُيِّبوا … ولم يجدوا قولاً بكم فتقوَّلوا

حرام عليهم أن يقولوا فيصدقوا … وعار عليهم أنْ يقولوا فيفعلوا

اذا ما انبرى منكم أديبٌ محنَّكٌ … تصدى له مستسخَفُ الرأي أخطل

وأُقسِمُ لو قالوا خذوا ألفَ واحدٍ … مقابلَ فردٍ منكُمُ لم تبدّلوا

فما اسطعتَم فاسترجعوا الحكمَ منهم … فانَّهُمُ صيدٌ عليكُمْ مُحلَّل

رَأوا شرَ لو أطاقوا تحملاً … ولكنه لم يَبْقَ حتى التحّمل

وقد هان شرُّ لو أطاقوا تحملاً … ولكنه لم يَبْقَ حتى التحّمل

وظنوا بأن اللهَ والشعبَ غافلٌ … وهيهاتَ لا هذا ولاذاك يغفل

سيعرفُ قَدْرَ النّاسِ من يَستَخِفُّهُ … ويلمَسُ عُقبى الشرِ مَنْ يتوغل

فقولوا لهم تعساً فقد سُدَّ مَخْرَجٌ … يَفرُّونَ منه مثلما سُدَّ مَدْخَل

وقد جاشَ صدرُ الشعبِ يَغلى حفيظةً … عليكم كما يغلي على النار مِرجل

أروني جديداً يَفْضح الشعرُ أمرَه … ففضحُ مساوي القوم شيءٌ مُحصَّل

فقد بدتِ النّياتُ لا سَتْردَونها … ولا حاجبٌ الا الكلامُ المرعبل

زخاريفُ قولٍ تعتليها ركاكةٌ … ويبدو عليهنّ الخنا والتبذل

اذا مسها القولُ الصحيحُ تطايَحتْ … كما مرَّ يَمشي في السنابلِ مِنْجَل

وألعاب صبيان تمرّ بمسرحٍ … يقوم عليه كلَّ يومٍ مُمثِّل

فان كان لابد الهجاءُ وسبةٌ … يحُطُّ بها قَدْرَ الفرزدقِ جَرْوَل

فبين يديكُمْ شاعرٌ تعرِفونه … بأشعاره أعداؤهُ تَتَمثَّل

تعاصيه أطرافُ الكلامِ لغيركم … وتنصبُّ مثْلَ السيل فيكم وتَسْهُل

يَرى حِطّةً أن يَحتْمي بسواكُمُ … شعورٌ وشِعرٌ ذو رُواءٍ مُسلْسَل

تَتيهُ بكم رَغمَ الأنوف وتَزْدَهي … حسانُ القوافي لا النسيجُ المهلهل

معارضة تُزْهي البلادُ وتحفِلُ … بها وُيخَّلى مَنْ سواها ويُخذَل

تُنُضِّمُها صِيدٌ كُماةٌ أشاوسٌ … يقودُهُمُ شهَمٌ يقول ويفعل

تراهم مُطاطينَ الرؤوسَ بمحفِلٍ … تَصدَّرَ فيه ” الهاشميُّ ” المبجل

اذا ما مشى بزّ المفارقَ مَفرِقٌ … بتاجٍ من النصرِ المبين مُكلَّل

تَرنُّ النوادي من مقالٍ يَقوله … كما رنَّ في بيتٍ يُهَدَّمُ مِعْوَل

وينقُلُهُ بعضٌ لبعضٍ تَمثُّلاً … إذا انفَضَّ عنه مَحفِلٌ عاد مَحْفِل

ولم يفضلِ الاراء إلا لأنه … يدبّرهُ رأسٌ حكيمٌ مُفَضَّل

وسيانِ قالوا خطبةً مضريةً … ” لياسينَ ” أو قالوا تقدمَّمَ جَحْفل

له فِكرةٌ أنكى من السيف وقعةً … وتدبيرةٌ من فَتْكةِ الموتِ أقْتَل

ورابطُ جأشٍ كالحديد وفوقَه … من الهمّ والفكْرِ المبرّحِ كَلْكل

وإنك من أن تقبلَ القومَ أفضلُ … وإنَّهمُ مِنْ أن يُدانوك أنزل

تَقَدمَّْ لها ” ياسينُ ” فالوضعُ محرجٌ … إذا لم تخفِّفْ منه والداء مُعْضِل

وإنك لو قابلتَ ما مُتِّعَتْ به … من الحكم بالهونِ الذي تتحمل

وما قدمتهُ من ضحايا عزيزةٍ … نتائجُها هذا البلاءُ الموكل

أسالت دماً عينيك عُقبْى كهذه … وهيّج منك الداءَ هذا المعدَّل

0

كلمات: حسين السيد

ألحان: محمد عبدالوهاب