الجودُ أولى بهِ والفقرُ أولى بنا – محيي الدين بن عربي

الجودُ أولى بهِ والفقرُ أولى بنا … فكنْ بهِ لا تكنْ إلا لهُ ولنا

ما في الوجودِ سوى فقرٍ وليسَ لهُ … ضدٌّ يسمونهُ في الاصطلاحِ غنى

أينَ الغنى وأنا بالذاتِ أقبلُ ما … يريد تكوينه والكونُ مني أنا

فالكونُ مني ومنهُ فاعتبرْ عجباً … هذا الذي قلتهُ قدْ كانَ قبلُ بنا

أنا بهِ كالذي ضربتهُ مثلاً … وإنهُ بوجودِ المعتقينَ بنا

قد ارتبطنا لأمر لا انفكاكَ لنا … منه وما منه من نشأتيّ عنا

مثل النتيجة كان الكونُ عن عدمٍ … ولم يكن عن وجودِ تحمل الأمنا

عينُ النكاحِ بدا بالكشفِ يشهدُهُ … بصورتيه ولكنَّ الإله كنى

قد أشرقتْ أرضنا بنور بارئها … كالنفس منه إذا سوّى لها البدنا

والنفسُ في الكونِ عنْ جسمٍ وعنْ نفسٍ … جاد الإله به لذاك عللنا

فلمْ أزلْ لوجودِ الجودِ أطلبهُ … فعلة ُ الفقرِ فينا علة ُ الزمنا

لوْ لمْ يكنْ لمْ أكنْ لوْ لمْ أرَ لمْ يرَ … فالكونُ مني بهِ والعلمُ منهُ بنا

لولا النبيّ صحيحٌ ما أتاك به … نصٌّ جليٌّ حكاهُ في القرآنِ لنا

في سورة ِ الأنبياءِ الزهرِ في زمرٍ … أتى بحرفِ امتناعٍ واضحاً علنا

هذا الدليلُ على إمكانه ولذا … لو شاء كان اصطفاءٌ منه عنه لنا

ولوْ يكونُ لصلبٍ كانَ عن جسدٍ … في ناظرِ العينِ لمْ يدركْ بهِ غبنا

لقدْ تجلى لقومٍ في منامهمُ … فعاينوهُ شهوداً منظراً حسنا

مثل المعاني التي التجميل جسدها … كالعلم يشربه في نومه لبنا