الأعزل – أديب كمال الدين

(1)

إلهي

أرسلْ إليّ ذئبكَ: الموت

حتّى يواجه قلبي الأعزل

ويمزّقه إرباً إرباً

إلهي

أرسله إليّ

لن أطرده

لن أقاومه

لن أهرب منه.

ولماذا أفعل ذلك

وقد تحوّلتْ حفلتي إلى سيركٍ من المجانين

وشمسي إلى شمعةٍ سوداء

وكينونتي إلى مزحةٍ سوداء؟

(2)

إلهي

سأخرجُ إلى الشارع

لألتقي بذئبك

أما ملائكتكَ ذوات الأجنحة البيض

فإنّ قلبي الجريح

لم يعد يُحسن الانصات

إلى رفيف أجنحتها.

إلهي

إعذرني

واعذرْ لغتي العارية

ذلك انّ كائناً أعزلَ مثلي

لا يستطيع أن يتحمّل،

كلّ يوم،

تراجيديا نوح

وغرابه وحمامته وطوفانه العظيم

لا يستطيع أن يتحمّل نارَ إبراهيم

وحفلة الرعب التي ألقاه الكفرةُ فيها

راقصين مبتهجين

ولا يستطيع، كما فعل يوسف الصدّيق،

أن يواجه أسطورة َالعذاب

لذلك الطفل الذي عاشَ في البئر

وفي القصر

وفي السجن

وفي العرش.

إلهي

أرسلْ إليّ ذئبك

فربّما يجففُ الموت

مستنقعَ حياتي إلى الأبد

وربّما يكون فمُ الذئب

شجاعاً

بما يكفي لإنهاء

حفلة الطوفانِ والنارِ والعبودية.

0