الأخرس – ليث الصندوق

يحبّكَ القساة

لأنك لا تعترضُ على صفعاتهم

يحبّكَ اللصوص

لأنهم سرقوا بيتك أمام عينيك

فلم توقظِ الحرّاس

يحبّكَ الحرّاس

لأنك استأمنتهم على دجاجات حقلك

وأنتَ تعلم

بأنّ تحت معاطفهم قطيعاً من الذئاب

يحبّك الخدمُ والحاشية

لأنك تنازلتَ لهم عن عرشِكَ

وأخذتَ مواقعَهم عند الأبواب

وتحت الأقدام

كُلّ هذا الحب لا يُطهّر القلوب

فالصابونة لا تزيل الدرن

إذا كان الماءُ قذراً

أيها الأخرس

ألذي يَحُلّ ويُغادِر كالنسيم

فلا يُحَسّ ، ولا يُرى

وهل يُرى ويُحَسّ الإنسانُ إلا بضجيجه ؟

إحملْ بوقاً وكنْ باخرة

إحمل مدخنة وكن قطاراً

إحمل جرساً وكن كنيسة

إحمل ما شئت

وكن ما تشاء

ولا تحوّلْ أصابعك إلى سبطاناتٍ لرصاصات أعدائك

إنّ صمتَ الأشجار

يحرّض القردة على صعودها

لو كانت الجذوعُ مدافعَ

والأغصانُ سيوفاً

لما تجرّأتْ تلك المخلوقاتُ الممسوخة أن تصبح ملوكاً

يا صديقي

لاتمرّ كالنسمة

إحفرْ أثار قدميك

حتى ليقول من يقتفي أثرك

إن ديناصوراً مرّ من هنا

أيها الأخرسُ

إفتحْ فمك

واسمحْ لفوّهتك المغلقةِ

أن تحرّرَ قذائفها

فالمدفعُ المعطلُ

ليس سوى مكنسة .