اعترافات – محمد مهدي الجواهري

يقول : لَمَ اعتزلتَ؟ فقلتُ لِمْ لا … وخيرٌ من تظاهُريّ اعتزالي؟

نظمتُ فلم يُفد شيئاً نظامي … وقلت فلم يَجد أثراً مقالي

وهل تجدي الشَّجاعةُ في كلامٍ … جبانا عن مقارعة الرحال

أقول وذاك بهتانٌ وزورٌ … ظهوريَ لا لجاهٍ أو لمال

ألا فليشهَدَ الثقلانِ أني … مع الأيام ترخُص ..او تغالي

أذُم الناس إن غابوا ، ولكن … إذا حضروا فعُنوانُ الجلال

أبالي بامتداح الناس فعلي … وان أظهرت أني لا أُبالي

وازجُرهُم إذا نطقوا بعيبي … كأني بالغٌ حدَّ الكمال

وأُظهر عِفّةً عن نيل شيءٍ … إذا ألقيتُه صعب المنال

وأُسأل عن أمور لا أعيها … فأظْهِر أن نقصاً في السؤال

وكم سليت بالأوهام نفسي … وغطَّيت الحقيقةَ بالخيال

خططتُ على الرمالِ منىً فلما … تطامى السيلُ سِلْن مع الرمال

وكم من منطقٍ حُرٍّ نزيهٍ … أُزيَّفُهُ عِناداً بالجدال

مخافَة ان أُرى فيه اخيذاً … ومغلوباً ، كأني في قتال

على عهدي ، فلا الأيام حالت … ظواهرُها ، ولم تشِب الليالي

ولكنْ ، ضيقُ نفسي باعترافي … يريني أن ضيقاً في المجال

وكم وعدٍ حلفتُ بأنْ يوفّى … كأني قد حلفت على المِطال

أقول ، ولا أخاف الناسَ ، إني … مزجت حرامَ دهري بالحلال

وقد حَسُنتْ خِصالٌ لي ولكن … رأيت القبحَ أكثرَ في خِصالي

0