اسعد كما سعدت بك الأيام – ابن دارج القسطلي

اسعد كما سعدت بك الأيام … واسلم كما بك يسلم الإسلام

وابهر بملك ثابت أركانه … في باذخ للعز ليس يرام

وانضم بحمام حمى لك فأله … وعلى عدوك ترحة وحمام

مما ينته لك السعود وأبدعت … فيه المنى وتأنق الإحكام

وتدفقت فيه المياه كما جرى … في كفك الإفضال والإنعام

متألف الأضداد إلا أنه … فيه طابع زمانه أقسام

فكان سيفك في يمينك شاده … حتى التقى فيه ندى وضرام

وكأنما يسري لمثعب مائه … ديم يخالط برقهن غمام

متفرج الأبواب عن صحن ثوى … فيه الصباح وشرد الإظلام

وتخيلت فيه خيولك خافقا … من فوقها الرايات والأعلام

يتلوه منفجر المياه كأنها … من فيض جودك في الأنام سجام

وتليه من جو الربيع سجية … فيها تساوى الليل والأيام

مفض إلى شكل الهجير وناره … برد عليك وإن إلى وسلام

فكأنه صدر المتيم هاجه … من ذكر من يهوى جوى وغرام

وتألفت من مائه ورخامه … شكلان تشكل فيهما الأوهام

بهل تحت ذاك الماء ماء جامد … أم ذاب من فوق الرخام رخام

وكأنما ريق الحبيب جرى على … ثغر كما نظم الفريد نظام

فهو الذي لهوى النفوس هواؤه … ترتاحه الأرواح والأجسام

وهو الزمان شقاؤه ومصيفه … وخريفه وربيعه البسام

وهو الحياة نعيمها ونسيمها … وسرورها لك سرمد ودوام

فانعم به وبكل زهرة عيشة … ما غردت فوق الغصون حمام