اربعين – حسين الجسمي

ادلهمّ الكون حولي وأطْبقَت سحب الكآبة
أغرقَت جوفي بدمعي وأهلَكت أخضر حقولي
وينكم يا ربع عمري من بقى ما صك بابه
ما بقى لي صاحبٍ أرمي عليه أهْوَن حمولي

الكتابة عن همومي ذنب أفْشَل في ارتكابه
هكذا حزني أناني غير فرْحي للّي حولي
من هموم الناس أبني دافعي لجل الكتابه
ما حسَبْت حساب ضاقوْا بْما كتبت أو صفّقوا لي

ما تعبت أرقى و أرقى بالدُّعاء حالي تشابه
مقدر انزِل لو أبنزل غصب ترقا بي رجولي
لي إلهٍ جلّ شانه عندْ ما أكون فْرِحابه
في ركوعي في سجودي أصْعَد فْي قِمّة نزولي

لي مكانٍ في الكواكب ذا طموحي لسْتُ آبَه
نجم عالي ذا مكاني عل موتي هو أفولي

ما فعلت الخير أرجي من بشر فاني إثابه
عالمٍ ربّي بقصدي وما سبَبْ أطيب فعولي
جُل خيرٍ قد فعلتَه كنت في عَكْسَه أ ُجَابه
لم يفاجئني جحود ولم يُثِرْ حتى فضولي

يا زماني قبل غدرك كنت أقول الدنيا غابه
يا زماني بعد غدرك ما نقص ما زاد قولي
أربعينٍ من تجارب أربعينٍ من غرابه
أربعينٍ من تأمُّل شكّلت ذاتي و ميولي

كلّ احد يقضي حياته بين تقصير وإنابه
يستحيل إنّك تلاقي لأي احد وصفٍ شمولي

الكِبِر أردى الخطايا ما تجبّه استتابه
أستعيذ بربّي منّه في خروجي في دخولي
النفاق اكبر رموزه كان في عهد الصحابه
كيف عاد الوقت هذا كل شبرٍ به سلولي

الرضوخ أصبح فضيله وقول لا أصبح دُعابه
والمشاكل مبتدعها قال : تِلْزِمْكُم حلولي
كيف تغير المعاني يُرجِع الحقّ لْنصَابه
والثوابت مستباحه عند ذول و عند ذولي

كل حقٍ دون قوّه زاهق و ثابت ذهابه
يُكْتَب التاريخ ناصع للقوي لو هو مَغولي

العدو بالحيل قرّب واضحٍ تكشير نابه
وبعضنا لازال يسأل ظنّكم أسرِج خيولي
بين تفريط و تطرّف تاه جيلي في خِطابه
خير أموري هو وَسَطْهَا طال عن هذا غفولي

احترس يا ذيب و احذر من زمن سادَت كلابه
الوفا بَه صار عِجْبه والغدر فعلٍ بطولي
لا تثق بالّي تثق به بد شكّك وارتيابه
كم عُهُرْ سافِرْ يُغطّى بْملْمَحٍ طاهر طفولي

عندي للدنيا سؤال وما أبي منها إجابه
هو يغيّر شي رفضي أو حيادي أو قبولي

كن يا دنيا همومك جُمِّعَت مثل الذّيابه
سالمَت كل اللّي قبلي تنتظر لحظة وصولي
كلّ غدرك ما يساوي في موازيني ذبابه
ربّما لوّك وفيتي كان أرّقْنِي ذهولي

يا عذولي هاك بوحي هاك جرحي و انسكابه
ما سوى ذا وقت سَانح قم بدورك يا عذولي
أتعبتني هالقصيده فكر و جروح ورتابه
بس يا هذي القصيده أقصريها لا تطولي

يا كريم يحب عَفْوهْ رحمِتَه تسبق عذابه
ألطف بذلّي أمامك حينما يَحْتُمْ مثولي

+1