إن كنت تنكر ما تكن ضلوعي – لسان الدين الخطيب

إن كنت تنكر ما تكن ضلوعي … من لاعج فاسأل شهود دموعي

أعلمت بعدك بالمخضب وقفتي … أدعو من السلوان غير سميع

لهفي على عهد بمنعرج الحمى … مغنى السرور وأنسي المجموع

قالوا متى ظعن الذين تخلفوا … نار الجوى بفؤادك المصدوع

فأجبتهم شدوا الركائب موهنا … وتحملوا الأقمار تحت هزيع

وسروا فكان النوم شهر محرم … ومواطن الأجفان شهر ربيع

وكلوا بحفظ العهد أي مراقب … واستحفظوا الأسرار غير مذيع

فمتى جنحت إلى السلو تعللا … غلب التطبع شيمة المطبوع

يا ملبسي ثوب السقام وتاركي … بين الأوام وبين حر ضلوع

عامل بما عودت من لطف ومن … رحمى ولا تنظر لسوء صنيع

واعطف علي وجد بأيسر نائل … ما قل يكثر منك عند قنوع

أيقظت لما نمت ساكن زفرتي … وحرمت أجفاني لذيذ هجوع

ووكلت عيني بالفراقد والسهى … أبكيت عند غروبها وطلوع

فالنجم في كبد السماء مسامري … والسقم في قلق الفراشي ضجيع

جردت ثوب الصبر فيك تولها … ولبست ثوب تذللي وخضوع

حتى بكى لي عاذلي من رحمة … ورثى لطول صبابتي وولوع

سل نحر سائل عبرتي أو زفرتي … يأتك بالمخفوض والمرفوع

واسأله عن وجدي يجبك مبادرا … هذا قياس ليس بالمرفوع

عذبتني وأبحت جسمي للضنا … ومنعتني ما ليس بالممنوع

إن كان ذنبي أنني بك مغرم … كلف الفؤاد فلات حين رجوع