إن تفخر الدنيا فأنت فخارها – ابن دارج القسطلي

إن تفخر الدنيا فأنت فخارها … أو تختر العليا فأنت خيارها

المجد ممنوع بسيفك عزه … والأرض معمور بملكك دارها

زهيت بذكرك أرضها وسماؤها … وجرى بسعدك ليلها ونهارها

هديت بهديك في الظلام نجومها … وسرت بنورك في الدجى أقمارها

يا عامريين اعمروا رتب العلا … فلكم سني سنائها وفخارها

وتمكنوا من دولة العز التي … أنتم زكي أرومها ونجارها

لا تعدمن علاكم الرتب التي … أضحت معظمة بكم أقدارها

بكم اكتست حلل السنا وبسعيكم … ضاءت معالمها وحيط ذمارها

رضيت تعبدكم لها أملاكها … وتفاخرت بولائكم أحرارها

من دوحة الكرم المنعمة التي … أخذت بآفاق العلا أشجارها

مدت لأمن المسلمين ظلالها … ودنت لأرزاق العباد ثمارها

في ذروة الشرف التي شادت لكم … شرفاتها قحطانها ونزارها

أعطتكم رهن السباق جيادها … وخلا لفائت شأوكم مضمارها

سبق القضاء بأنكم أملاكها … دون الأنام وأنكم أنصارها

لله منك إذا الشفار تقاصرت … همم تمر بمرها أقدارها

يا قائد الخيل العتاق كأنما … عزماته أرماحها وشفارها

ليث يخاطر في المكر بنفسه … همم عظيم في العلا أخطارها

أوطأت أرض المشركين كتائبا … فيها وشيك فنائها ودمارها

وتركت أرض ليون وهي كأنها … لم تغن بالأمس القريب ديارها

مرفوعة لك في العلا أعلامها … لما غدت بك عافيا آثارها

شيع حواها حد سيفك عنوة … أضحت وعقبى الإنتقام قصارها

وفلول من فات الفرار بنفسه … جاءت يعاجلها إليك فرارها

من بعدما عاذت بحفظ حياتها … ببروج منع للنجوم جوارها

واستعصمت بمعاقل قد أصبحت … للحين وهي قيودها وإسارها

غبقوا بخمر الحرب صرفا فاغتدت … تلك الحفائظ والحتوف خمارها

وكأنما بصرت لظى بمكانهم … متمنعين فعاجلتهم نارها

نار تطاير بالغواة كأنها … حين ارتمت بهم هناك شرارها

وتبرؤوا من كل مخطفة الحشا … محفوظة لحليلها أطهارها

شجيت بمصرع بعلها ثم انثنت … مطلوبة بجفونها أوتارها

من كل مغرمة بخل تمتري … السيف أمضى فيه أم تذكارها

لبست ثياب الأمن حين تمنعت … آفاقها وتباعدت أقطارها

وتسربلت حلل الثلوج جبالها … واستفرغت مد الحيا أنهارها

والخيل والأبطال تجهد خلفها … ألا يشط على الخليل مزارها

حتى عبرن خليج دوير كأنها … سفن ترامى بالحتوف بحارها

بقواضب قضبت بهن حياتها … وصوارم صرمت بها أعمارها

وكتائب لهجت بطيب ذكركم … فلذيذه عند الهياج شعارها

وكأنهن وقد دجت ظلم الوغى … في الروع أفلاك عليك مدارها

وصلت بيمنك صومها بجهادها … وندى يديك بأوبها إفطارها

حتى قدمت بمفخر الفتح الذي … أحيا المنى بقدومه استبشارها

وطلعت للمتأملين بغرة … كالشمس يحسر دونها أبصارها

فنفوس أهل الخافقين فداؤها … والله من صرف الحوادث جارها

كلمات: توفيق بركات

ألحان: وديع الصافي