إنَّ المقرَ من يستعبدْ الدولا – محيي الدين بن عربي

إنَّ المقرَ من يستعبدْ الدولا … ليسَ المقرب من تزهو له الدولِ

إنَّ المقربَ منْ يعطيهِ مشهدُه … ما كانَ من بخلَ فيها ومن مددِ

وليسَ يدْركهُ فيما يريدُ بها … مما يريدُ إذا ما شاءَ منْ مللِ

عنْ ربهِ لا عنْ أسبابِ لهُ نصيتْ … كناظري في مسيرِ الشمسِ أوْ زحلِ

بما قدْ أودعَ فيها اللهُ من حكمٍ … لكنها تنتهي فيه إلى أجلِ

والأمر لا يتناهى حكمه أبدا … دنيا وآخرة ً فكنْ على وجلِ

فإنّ في علمهِ ما ليسَ يعرفهُ … وليسَ يدريهِ ذو فكرٍ وذو حيلِ

واعمل عليه تُصِبْ دنيا وآخرة … وإنما الفوزُ في العقبى مع العمل

إنَّ المفرطَ في أخراهُ في نكدٍ … وصاحبُ الحزمِ في نعمى وفي جذل

وكلُّ مَنْ يدركِ الأشياء عن نظرٍ … فلستُ أخليه عن دخلٍ وعن ملل

لمَّا تنزلَ نورُ اللهِ خالقنا … إلى الزجاجة ِ والمصباحِ في المثلِ

نادى بنا ربنا من فوق أرقعة … سبعٍ يعرفني بأنَّ ذلكَ لي

لمَّا ابتغى رؤية ً منهُ الكليمُ وما … زالَ الشهودُ لهُ عيناً ولمْ يزلِ

أجابَهُ بشروطٍ ليسَ يعرفُها … إلا الذي عنْ وجودِ الحقِّ لمْ يزلِ

ما خرَّ موسى لدكٍّ قام بالجبلِ … بل خرَّ مما تجلَّى منه للجبل

ولم تكن صعقته إلا لتخبره … بما بهِ اختصهُ الرحمنُ في الأزلِ

إنَّ الحياة التي في الحس ليس لها … هذا المقامُ لما فيها من الخلل

فإنْ يمنَّ بنورِ العينِ تبصرهُ … لذاك أصعقه ما كان من زلل

إني نظرتُ بعيني وهي تشهدُ لي … بروية ِ الجبلِ الراسي على الجبلِ

موسى الذي ثبتتْ عندي أخوتُهُ … من الذي قدْ كساه أفضلَ الحللِ

بذاكَ أخبرنا عنهُ أئمتنا … ولم أعرِّج على التمثيل والبدل

وثمَّ أسرى بهِ جسماً ليبصرَ منْ … آياتهِ عجباً وجاءَ عنْ عجلِ

النصُّ جاءَ من البيتِ الحرامِ إلى الأقـ … ـصى وما زادَ فالأخبارُ تشهدُ لي

فصحَّ أنَّ لهُ الأمرينِ قدْ جمعا … لأنه أكرم الأشخاصِ والرسلِ

والورثُ منهُ الذي لا شكَّ يلحقنا … إسراءُ روحٍ ولكنْ ليسَ عنْ كسلِ

إني شغلت به النفس الضعيفة إذ … أصحابُ جنتهِ الأعلونَ في شغلِ

واللهُ كانَ معَ الأعلونَ في درجٍ … ترقى بهم عن حضيضِ الطبعِ والسَّفَل

الله أوجدنا جوداً ليشهدنا … كمالَ صورته فينا على مهلِ

فكان لي اذنا وكان لي بصرا … وكانَ ما عندنا من القوى وسلِ

عن الذي قلته أحبار امّتنا … أئمة الدين والهادين للسبل

يخبرّوك بأن الأمر فيه كما … ذكرته لا بتحريفٍ ولا مثل

وإن رقيت إلى عين الشهود ترى … ما كنت قلدت فيه مذهب الأول

والحمدُ للهِ حمداً لا نفادَ لهُ … حمداً يجمع شملَ العلم والعمل

فهو المرادُ لأهل العلمِ أجمعهم … الجامع الشملَ بين الفعل والأمل

بالذوقِ خصصنا بالشرب كرَّمنا … بالريِّ قال لنا الكل من قبلي

ومَن أحال وجود الريّ فهو فتى … قدْ جاءَ الأمرُ في الأذواقِ من قبلِ

بهِ يقولُ ابن طيفورٍ وإنَّ لهُ … وجها صحيحاً لمن يدريه بالمثل

عينٌ صحيحٌ جلى ما بهِ رمدٌ … فالله يعصمه من علة ِ السُّبل

الكحلُ إنْ كانَ محتاجاً إلى المقلِ … فالعينُ محتاجة ٌ للكحلِ والكحلِ

إني أشرتُ إلى علمٍ ومعرفة ٍ … فيما أتيتُ وما يدريهِ من رجلِ

غيري وغير إمامٍ سيِّدٍ نَدْس … لكننا في الذي قلنا على وجلِ