إندلاعُ حريقٍ في غابة – ليث الصندوق

القطاراتُ محمّلة ٌبالصدأ

والليالي تُساقط أنجمَها في السلاسل

أصبري

فالحرائق تمحو من الأفق أثارنا

إذا ما قضينا اختناقاً

فأيةُ ريح ستحمل أرواحنا للسماء ؟

ستسحقها تحتَ أضلافها البُهُمُ الفزعة

اناديكِ

لكنّ صوتي تبددهُ خشخشاتُ السلاسل

ورأسي دخانُ الحرائق ينفخُهُ كفقاعة

وهمهمة الجند حولي

وهم يحملون توابيتهم فوق أكتافهم

يسيرون للنصرِ في ذلةٍ

أنفاسهُم عاصفاتُ غبار

وأقصى طماحٍ بان يوهَبوا العمرَ اسرى

نشيدٌ حزينٌ

وفي الأعين الراكضات وراء القطار

تخالطَ دمعٌ بدم

أمِن أجل الا نزاحمَ في الرزقِ كلبَ المطاعم

حُرمنا من النوم تَحتَ المطر ؟

وازدحمتْ في السماءِ رؤوسُ الصواريخ

كي لا تدنسَ أقدامُنا الطرقات

ألرصاص الذي طاش في الفجر

عادَ بارواحنا في السلاسل

فليس لنا مهرب

بعد أن شَرُدَتْ في دخان الحريق الجياد

وليس لميتتنا من كفن

أفي كل يوم نبيع منازلنا للغريب

ونقعى باظلال أسوارها إتقاءَ الهجير ؟

وندفنُ أعمارَنا في تراب الملاجئِ

خوفاً من الرُجُمِ الساقطات

بلادي

تخيّرتِ ثوبي لحربكِ راية

فايُّ جلالٍ لثوبٍ خليق ؟

تنادين موتَى

فلا حملتْ راحةَ ٌلكِ جُرعةَ ماء

ولا أنقذ َالهاربون البقيّة

وقتلى حروبك

يستصرخونَ رجال الكمارك

الا يسدوا الحدود

ولو فُتحتْ

سوف يهرب حتى الهواء

ومثل بساط الرياح تطير السهول

لقد كانت الراسياتُ الجبالُ مع الناس تسكنُ بيتاً

ولكنها اليوم

تبحث فوقَ خرائط غربتها عن جذور

أصرخُ بالعشبِ حَدّ التوسل :

إبقَ هنا للربيع

وايتها الطيرُ

فلترجئي هجرةَ َالصيف ِ للسنة المقبلة

ويادمعَ أحبابنا في المهاجر

إغسلْ سخامَ الحرائق عن أوجه الماكثين

لم يبقَ من وطني غير مَيتٍ بدون كفن

أصبُعُهُ يَبُستْ

وهيَ تومئُ نحو الحدود

_________

1996