إخواننا لا تنسوا الفضل والعطفا – لسان الدين الخطيب

إخواننا لا تنسوا الفضل والعطفا … فقد كاد نور الله بالكفر أن يطفا

وإذ بلغ الماء الزبا فتداركوا … فقد بسط الدين الحنيف لكم كفا

تحكم في سكان أندلس العدا … فلهفا على الإسلام ما بينهم لهفا

وجاشت جيوش الكفر بين خلالها … فلا حافرا أبقت عليها ولا ظلفا

أنوما وإغفاء على سنة الكرى … وما نام طرف في حماها ولا أغفا

أحاط بنا الأعداء من كل جانب … فلا وزرا عنهم وجدنا ولا كهفا

ثغور غدت مثل الثغور ضواحكا … أقام عليها الكفر يرشفها رشفا

فمن معقل حل العدو عقاله … ومن مسجد صار الضلال به وقفا

ومن غادة بكر جلتها يد الجلا … ولم تدر الإذاية قط أو سجفا

ومن صبية حمر الحواصل أصبحت … تقلب ذعرا بين أعدائها الطرفا

ومن نسوة أضحت أيامى حواسرا … يعاين في أعيانها الوهن والضعفا

وسيلتنا الإسلام وهو أخوة … من الملإ الأعلى تقربنا زلفا

أخوفا وقد لذنا بجاه من ارتضى … وذلا وقد عذنا بعز من استصفا

فهل ناصر مستبصر في يقينه … يجير من استعدى ويكفي من استكفا

ومنتجز فينا من الله وعده … فلا نكث في وعد الإله ولا خلفا

وهل بائع فينا من الله نفسه … فلا مشتر أولى من الله أو أوفا

أفي الله شك بعد ما وضح الهدى … وكيف لضوء الصبح في الأفق أن يخفا

وكيف يعيث الكفر فينا ودوننا … قبائل منكم تعجز الحصر والوصفا

غيوث نوال كلما سئلوا الندى … ليوث نزال كلما حضروا الزحفا

إذا كاتبت يوما فأقلامها القنا … وإن أرسلت كانت صفائحها الصحفا

فقوموا برسم الحق فينا فقد عفا … وهبوا لنصر الدين فينا فقد أشفا

وها نحن قد لذنا بعز حماكم … ونرجو من الله الإدالة واللطفا