أُقَلِّدُ وجدي فليبرهِنْ مُفنِّدي – ابن سهل الأندلسي

أُقَلِّدُ وجدي فليبرهِنْ مُفنِّدي … فما أضْيعَ البرهانَ عِندَ المقلِّدِ

هبوا نصحكم شمساً فما عينُ أرمدٍ … بأكره في مرآهُ من عينِ مكمدِ

غزالٌ براهُ الله من مسكة ٍ سبى … بها الحسنُ منا مسكة َ المتجلدِ

و ألطفَ فيها الصنعَ حتى أعارها … بياضَ الضُّحى في نعمة ِ الغُصُنِ الندي

و أبقى لذاكَ المسكْ في الخدّ نقطة ً … عَلى أصْلِها في اللون إيماء مُرشدِ

و إني لثوبِ السقمِ أجدرُ لابسٍ … وموسى لثوبِ الحُسنِ أملحُ مُرتد

تأمّلْ لَظى شوقي وموسى يَشُبُّه … تجدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقد

دعوهُ يذبْ نفسي ويهجرْ ويجتهدْ … تَرَوا كيف يعتزُّ الجَمالُ ويعتدي

إذا ما رَنا شَزْراً فمن لحظِ أحْورٍ … و إن يلوِ إعراضاً فصفحة ُ أغيد

و عذبَ بالي نعمَ اللهُ باله … وسهّدني لا ذاقَ بَلوى التَّسهُّد

تَطلّعَ واللاحِي يلوم فراعَني … وكِدتُ وقد أعذَرتُ يُسقَطُ في يدي

و ناديتُ : لا إذ قال : تهوى وإنما … رماني فكانت ” لا ” افتتاحَ التشهد

ويا طِيبَ سُكرِ الحُبّ لولا جنونُه … محا لذة َ النشوانِ سخفُ المعربدِ

شكوتُ مِزاجاً للطبيبِ وإنّما … طبيبي سقامٌ في لواحظِ مبعدي

فقال على التأنيس: طِبُّكَ حاضرٌ … فقلت : نعم لو أنه بعضُ عودي

فقالوا: شكا سُوءَ المِزاجِ وإنّما … به سوءُ بختٍ في هوى غيرِ مسعد

بكيتُ فقال الحسنُ هزلاً : أتشتري … بماء جُفونٍ ماءَ ثَغْرٍ مُنَضَّد

وغَنّيتُه شِعري بِهِ أستَمِيلُه … فأبدي ازدراءً بابن حجرٍ ومعبد

كأني بصرفِ البينِ حان فجادَ لي … بأحلى سلامٍ منه أفظعُ مشهد

تغنّمتُ مِنهُ السيرَ خلفي مُشَيِّعاً … فأنشأتُ أمشي مثلَ مَشي المُقَيَّد

و جاء لتوديعي فقلتُ : اتئد فقد … مشَت لك نَفسي في الزَّفيرِ المُصعَّد

جعلتُ يميني كالنطاقِ لخصرهِ … و صاغت جفوني حليَ ذاكَ المقلد

وجُدتُ بذَوبِ التِّبْرِ فوق مُورَّسٍ … وضَنَّ بذَوبِ الدُّرّ فوق مُورَّد

ومسّحَ أجفاني بطَرْفٍ بَنانِه … فألّف بين المُزْنِ والسَّوسنِ النّدى

أيا علة َ العقلِ الحصيفِ وصبوة َ الـ … ـفيفِ وغبنَ الناسكِ المتعبد

رعَيتُ لِحاظي في جَمالكَ آمِناً … فأذهلني عن مصدرٍ حسنُ مورد

و أنَّ الهوى في لحظِ عينكَ كامنٌ … كمُونَ المنايا في الحُسامِ المهنَّد

أظَلُّ ويومي فيكَ هجرٌ ووحشة ٌ … ويومي بحمدِ اللَّهِ أحسنُ من غدي

وِصالُكَ أشهى من مُعاودة ِ الصِّبا … و أطيبُ من عيش الزمان الممهد

عليكَ فطَمتُ العينَ عن لذّة ِ الكَرى … و أخرجتُ قلبي طيب النفس عن يدي

0