أَكْفِنَا يا عَذُولُ شرَّ لسانِكْ – كشاجم

أَكْفِنَا يا عَذُولُ شرَّ لسانِكْ … وَالْهَ عنَّ فَشَأْنُنا غيرُ شَانِكْ

دَعْ دُموعِي على الأَحبَّة تجري … واجتنبني فلستُ من أخدَانِكْ

فمكان الحبيبِ أكثَرُ من أَن … أتسلَّى عن حُبّهِ لمكانكْ

وهواهُ المصُونُ عنديَ لو ذقـ … ـتَ لَبَانَ الرّقادُ عن أجفانِكْ

أَيُّها الصَّبُّ بُحْ فقد شفّكَ الشّو … قُ ومَلّكْتَ كفّهُ من عَنَانِكْ

أيُّ وجْدَيكَ تشتكي وإلى أيِّ … خليلٍ تحنُّ من خُلاَّنِكْ

أعلَى خلّكَ المساعدِ تبكي … أمْ على طِيبِ ما مضى مِنْ زَمَانِكْ

رُبّ راحٍ باكَرتُها في دمنهو … رِكَ مَعْ مَنْ تودّ مِنْ خُلاّنِكْ

من عُقارٍ كمثلِ ذهنِكَ صفواً … في إناءٍ أرقَّ من جثمانِكْ

تخضبُ الكفَّ وهي بيضاءُ فيها … وتريكَ الهلاَلَ فوقَ بنانِكْ

لونُها الوردُ رِيحُهَا الندّ تُغْنِيـ … ـكَ بطيبِ النّسيمِ عن ريحانِكْ

وغزالٍ كانَّ في مقلتيهِ … سَيْفَكَ العَضَبَ أَو شَبَا أسنانِكْ

قرطقيُّ يحارُ ذهنُكَ في وَصْـ … ـفِ ملاحاتِهِ بحسنِ بَيَانِكْ

قد أراهُ يُطيعُ أمرَكَ في الوصْلِ … ويعْصَى العذولَ في عصيانِكْ

فَلَعمْري لئِنْ رَمَتْكَ اللّيالي … بنوى ً أزعجَتْكَ عن أَوطانِكْ

فإذا ما تَرُوحُ في الحيّ نشوا … نَيفوحُ العبيرُ من أردَانِكْ

رُبَّما تقسمُ النّهارَ فَشَطراً … لنفاذِ الأمورِ في ديوانِكْ

وعشّياً تُراوحُ الرّاحَ بالشَّـ … ـطِّ على نيلِنَا بصوتِ قيانِكْ

مع نديمٍ حلوِ الحديثِ يجارِيـ … ـكَ الذي تشتَهيه في ميدَانِكْ

أريحيٌّ كأنَّ قلبكَ في أضـ … لاعِهِ أَو كلامِهِ بلسانِكْ

فإذا ما شكوتَ شَجوكَ في الحـ … ـبِّ إليه ألهاكَ عن أشجانِكْ

ومن الغُبنِ أن تباعدَكَ الأَيَّامُ … مُ بعد الدّنوَ من نُدْمَانِكْ

ومن الضّيمِ أَنْ تشيبكَ الأحداثُ … فابنُ العشرينَ من أفعوانِكْ

علَّ دهراً يُديِلُ من لوعة ِ البينِ … بحالٍ تُدنِيكَ من إخوانِكْ

فيواتِيكَ مَنْ تحبّ وتَشْفي … ما تجنُّ الضلوعُ من أحزانِكْ