أَبى الدَّهرُ إِلاَّ فعالاً خسيسا – كشاجم

أَبى الدَّهرُ إِلاَّ فعالاً خسيسا … وصرفاً يُبدِّلُ نعماءَ بُوسا

وكنتُ أرى منهُ وجهاً ضحوكاً … فأَبدلني منهُ وَجْهاً عبوسا

وَشَيَّبني حادثاتُ الزمانِ … وأحداثُهُنَّ تُشيب الرؤوسا

ونازعني الدَّهرُ ثوبَ الشَّبابِ … فنازعني منهُ علقاً نفيسا

تعاتبني أنْ أطلتُ الجلوسَ … وعنْ عُذُرٍ أنْ أطَلتُ الجلوسا

وقد يمكُث السَّيفُ في غمدِهِ … مَصُوناً ويستوطِنُ الليثّ خيسا

أَأَخْدُمُ من كانَ لي خادماً … وأتبعُ مَنْ قد رآني رئيسا

جَفوتُ النَّديمَ إذَنْ والمُدَامَ … وأَصبحتُ بعدَكَ أُوذِي الجَليسا

كأنِّي لم أَعْدُ في مقنبٍ … أَفلُّ بِحَدِّ الخَميسِ الخَميسا

واقتنصُ الوحشَ في بيدِهَا … بمضمرة ٍ تجتذبْنَ المُروسا

تروحُ الظّباءَ بأشخاصِهَا … فتقبضُ قبلَ الرؤوسِ النُّفوسا

كأَنَّ الكؤُّوسَ بايديهِمُ … نجومُ سماءٍ تُلاقِي شُموسا

ولَمْ أَدِرِ الكأَسَ في فتية ٍ … تباكرُهَا قهوة ً خندَريسا

ويا رُبَّ يومٍ تملَّيتُه … سروراً ببطناسَ أو بانقوسا

ويا حبَّضَا الدَّيرُ ديرُ البريحِ … تجيبُ النَّواقيسُ فيها القُسُوسا

وهيفاءَ لَوْ لَمْ تَمِسْ مَا اهتَدَى … قضيبُ الرِّياضِ إلى أَنْ يميسا

ولَوْ برَزَتْ لِنَصارَى المسيحِ … لدانوا لها طاعة ً دونَ عيسى

إذا شئتُ أُنطِقُ في حُجرِها … لسانَ فصيحٍ يَهيجُ الرسيسا

وآمِرة ٍ بركوبِ الفلاة ِ … وأن أُعمِلَ الطَّيْرَ والعنتريسا

رَأتني قنعتُ ولَمْ ألتمِسْ … لقاءَ وجوهٍ تطُيلُ العُبوسا

دعين أُمارِسُ صرفَ الزمانِ … وألبسُ في كلِّ حين لُبُوسا

فإنِّي رأيتُ فروعَ الكرامِ … يَشِبْنَ إذا ما ابتَدَلْنَ العَروُسا