أَبا مُسلمٍ ما طُولُ عَيْشٍ بِدَائمِ – بشار بن برد

أَبا مُسلمٍ ما طُولُ عَيْشٍ بِدَائمِ … ولا سَالِمٌ عما قليلٍ بسالِم

على المَلِكِ الجَبَّارِ يَقْتَحِمُ الرَّدى … ويصرعهُ في المأزق المتلاحم

كَأنَّكَ لم تَسْمَع بقتل مُتَوَّج … عظيمٍ ولم تسمع بفتك الأعاجم

تَقَسَّمَ كسرى رَهْطُه بسيوفهم … وأَمسَى أبو العباس أَحلامَ نَائِم

وقد كان لا يَخْشَى انِقلابَ مَكِيدَة ٍ … عليه ولا جري النحوس الأشائم

مقيماً على اللذات حتى بدت له … وجوهُ المنايا حَاسِرَاتِ العَمَائِم

وقَد تَرِد الأَيامُ غُرًّا وربما … وردن كلوحاً باديات الشَّكائم

ومروانُ قد دارت على رأسه الرَّحى … وكان لما أجْرَمْتَ نَزْرَ الجَرَائِم

فأصبحت تجري سادراً في طريقهم … ولاتتَّقي أَشباه تلك النَّقائِم

تجردت للإِسلام تَعْفُو سَبيله … وتُعْرِي مَطَاهُ لِليوثِ الضَّراغِم

فما زلتَ حتى استنصر الدينُ أهله … عليك فعادوا بالسيوف الصوارم

فرم زوراً ينجيك يا ابن وشيكة ٍ … فلستَ بناج من مضيمٍ وضائم

لحَى اللَّه قوْماً رأَّسوك عليهمُ … وما زلْت مَرْؤوساً خبِيث الْمَطَاعِم

أقول لبسَّام عليه جلالة ٌ … غدا أريحيا عاشقاً للمكارم

من الهاشمين الدعاة ِ إلى الهدى … جِهاراً ومن يَهْدِيك مثلُ ابنُ هَاشم

سراجٌ لعين المستضيء وتارة ً … يكون ظلاماً للعدو المزاحم

إِذا بلغ الرأيُ المشورة فاسْتَعِن … بِرأي نصِيحٍ أونصِيحَة ِ حَازِمِ

ولا تَجْعل الشُّورَى عليك غَضَاضَة ً … مكانُ الخوَافِي قُوَّة ٌ لِلْقَوَادِم

وما خيْرُ كفٍّ أَمْسَك الغُلّ أخْتَها … وما خيْرُ سَيْفٍ لم يُؤَيَّدْ بِقائم

وخلِّ الهُويْنا للضَّعِيفِ ولاتكُنْ … نؤوماً فإنَّ الحزم ليس بنائم

وحارِبْ إِذا لم تُعْطَ إِلاَّ ظُلامَة ً … شَبا الحرب خيرٌ من قَبُول المظَالم

وأدن على القربى المقرَّبَ نفسه … ولا تشهدِ الشُّورى امرأً غيرَ كاتم

فإنك لا تَسْتَطْرِدُ الهَمِّ بالمُنى … ولا تبلغُ العليا بغيرِ المكارمِ

إذا كنتَ فرداً هرَّكَ القومُ مقبلاً … وإِن كنت أَدْنى لم تفُزْ بالعَزائِم

وما قرع الأقوام مثلُ مشيعٍ … أريبٍ ولا جلى العمى مثلُ عالمِ