أيها الغافل كم هذا الهجوع – أسامة بن منقذ

أيها الغافل كم هذا الهجوع … أعلنَ الدَّاعِي، فهل أنت سَمِيعُ

أنت عما هو آت غافل … وكأَنْ قد فاجأَ الخطبُ الفَظيعُ

نحن فرْعٌ لأصولٍ ذَهبتْ … كم تُرى من بَعدها تبقى الفُروعُ

وزروع للمنايا حصدت … بيديها قبلنا منا زروع

بادر الخوف وقدم صالحاً … ما لِمَن مات إلى الدُّنيا رجُوعُ

نحن سَفْرُ سارَمِنّا سلَفُ … وعلَى کثارِهم يَمضِي الجميعُ

وإلى المورد ميعادهم … يلتقِي فيه بطى ّء وسريعُ

أُمُّنَا الدُّنيَا رَقوبٌ، يستوِي … عندَها في الفقد كهلٌ ورضيعُ

ما رأيْنَا ثاكلاً مِن قَبْلهَا … مالها في إثر مفقود دموع

كلُّنَا منها، ومنَّا كلُّها … فهي لا تشبع أو نحن صريع

بئست الأم رمت أولادها … برزَايَاها، ألا بئسَ الصّنيعُ

ما هناهُم فوقَها نَومُهمُ … فهم فيها إلى الحشر هجوع

أبداً تجفو علينا ولنا … نحوَهَا الدّهرَ حنينٌ ونزوعُ

هي ليلى والورى أجمعهم … قيسها كل بها صب ولوع

جِدَّ يا مطلوبُ، من جدَّ نَجَا … إنّ ذَا الطَّالِبَ مِدراكٌ تَبوعُ

ليس ينجي الجحفل الجرار من … يده الطولى ولا الحصن المنيع

يأخذُ السلطانَ ذَا الجمعِ، فَلا … يدفِعُ السلطانُ عنه، والجموعُ

ليس يرعى حرمة الجار ولا … ينقذ الشاسع في البعد الشسوع

ما مع السبعين تسويف فلا … يخدعنك الأمل الواهي الخدوع

قد تحمَّلْتَ على ضعفِكَ من … ثِقْل أوزارِك ما لا تَستطيعُ

وَتقصّت عنك أيّامُ الصِّبا … وعلى مفرقك الشّيبُ الشّنيعُ

ثمّ أفضَتْ مدّة ُ الشّيبِ إلى … هرم يعقبه الموت الذريع

صوَّحَ المرعَى ، فماذا تَرتجي … بعد ما صوح مرعاك المريع

هل ترى إلا هشيماً ذاويا … تجتويه العين إن ولى الربيع

0