أين أزمعت أيهذا الهمام؟ – المتنبي

أيْنَ أزْمَعْتَ أيّهذا الهُمامُ؟ … نَحْنُ نَبْتُ الرُّبَى وأنتَ الغَمامُ

نَحْنُ مَن ضايَقَ الزّمانُ له فيـ … ـكَ وخانَتْهُ قُرْبَكَ الأيّامُ

في سَبيلِ العُلى قِتالُكَ والسّلْـ … ـمُ وهذا المُقامُ والإجْذامُ

لَيتَ أنّا إذا ارْتَحَلْتَ لكَ الخَيْـ … ـلُ وأنّا إذا نَزَلْتَ الخِيامُ

كُلَّ يَوْمٍ لكَ احْتِمالٌ جَديدٌ … ومَسيرٌ للمَجْدِ فيهِ مُقامُ

وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً … تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ

وكَذا تَطْلُعُ البُدورُ عَلَيْنَا … وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ

ولَنَا عادَةُ الجَميلِ منَ الصّبْـ … ـرِ لَوَ انّا سِوَى نَوَاكَ نُسامُ

كُلُّ عَيْشٍ ما لم تُطِبْهُ حِمامٌ … كلُّ شَمسٍ ما لم تكُنْها ظَلامُ

أزِلِ الوَحْشَةَ التي عِندَنَا يا … مَن بِهِ يأنَسُ الخَميسُ اللُّهامُ

والذي يَشهَدُ الوَغَى ساكِنَ القَلـ … ـبِ كَأنّ القِتالَ فيها ذِمَامُ

والذي يَضرِبُ الكَتائِبَ حتى … تَتَلاقَى الفِهاقُ والأقدامُ

وإذا حَلّ ساعَةً بمَكانٍ … فأذاهُ عَلى الزّمانِ حَرامُ

والذي تُنْبِتُ البِلادُ سُرُورٌ … والذي تَمْطُرُ السّحابُ مُدامُ

كُلّما قيلَ قَد تَناهَى أرانَا … كَرَماً ما اهتَدَتْ إليهِ الكِرامُ

وكِفاحاً تَكِعُّ عَنْهُ الأعادي … وارْتِياحاً تَحارُ فيهِ الأنامُ

إنّما هَيْبَةُ المُؤمَّلِ سَيْفِ الـ … ـدوْلَةِ المَلْكِ في القلوبِ حُسامُ

فكَثيرٌ مِنَ الشّجاعِ التّوَقّي … وكَثيرٌ مِنَ البَليغِ السّلامُ