أهلا بِمَقْدمِكَ السَّنِّي ومرْحبا – لسان الدين الخطيب

أهلا بِمَقْدمِكَ السَّنِّي ومرْحبا … فلقد حباني اللهُ مِنْك بما حبا

وافيت والدُّنيا عليَّ كأنها … سَمُّ الخِياط وطِرْفُ صبري قدْ كبا

والدَّهرُ قد كَشَف القِناع فلَمْ يَدَعْ … لي عُدَّة ً للرَّوع إلا أذْهبا

صَرَفَ العِنانَ إليَّ غير مُقَصّرٍ … عنّي وأثْبَتَ دُون ثَغْرتي الشَّبا

خطْبٌ تأوّبني يضيق لهوْلِه … رَحْبُ الفَضا وتهي لموْقِعهِ الرُّبا

لو كان بالوُرْقِ الصَّوادِحِ في الدُّجى … ما بي لَعَاق الوُرْق عنْ أنْ تَنْدُبا

فأنَرَتْ مِنْ ظلْماء نفسي ما دجا … وقَدَحْتَ مِنْ زِنْدِ اصْطباري ما خَبا

فكأنني لَهَبَ الهجيرُ بمُهْجتي … في مَهْمَه وبعثتَ لي نَفَس الصَّبا

لا كانَ يوْمُكَ يا طريفُ فطالما … أطْلَعْت للآمال بَرْقاً خُلَّبا

وَرَمَيْتَ دينَ الله مِنْكَ بفادِح … عَمَّ البسيطَة َ مَشْرِقاً أو مَغْرِبا

وخَصَصْتَني بالرُّزْء والثُكْل الذي … أوْهى القُوَى منّي وهَدّ المَنْكِبا

لا حُسْن للدُّنيا لديَّ ولا أرَى … في العَيْشِ بعدَ أبي وصِنْوي مأرَبا

لولا التَّعَلُّلُ بالرّحيل وأننا … نُنْضي من الأعمال فيها مَرْكَبا

فإذا ركَضْنا للشَّبيبة ِ أدْهُما … جالَ المشيبُ به فأصْبَح أشْهَبا

والمُلْتَقَى كَثَبٌ وفي وِرْدِ الرّدَى … نَهَلَ الورَى من شاء ذلك أوْ أبا

لَجَرَيْتُ طوْعَ الحُزْنِ دُون نهاية ٍ … وذَهَبْتَ من خَلْعِ التَّصَبُّرِ مَذْهبا

والصّبرُ أولى ما اسْتكانَ لَهُ الفَتَى … رُغْماً وحَقًّ العبدِ أن يتأدّبا

وإذا اعْتَمَدْتَ الله يوماً مَفْزَعا … لمْ تُلْف منه سِوى إليه مَهْرَبا